ولقد حدث أن دخل أعرابي مسجد الرسول وقعد يبول فيه، فسارع الصحابة إلى منعه والانكار عليه. فمنعهم الرسول قائلا: لا تزرموه (أي لا تقطعوا عليه بولته) وأريقوا على بوله سجلا (دلوا) من ماء، فانما بعثتم ميسّرين لا معسّرين!.
ثم وجههم إلى صيانة المساجد وحفظ نظافتها فقال: ان هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء.
وهكذا تكون مكارم الأخلاق.
وللصوفية حديث عن التياسر على طريقتهم:
يقول قائلهم: «إذا قال لك صاحبك: هيا. فقلت له: إلى أين؟ فلست بصديق.
وهذا التعبير من أقوى عبارات الحث على التياسر والمطاوعة والسهولة في معاملة الصديق، فأنت أيها المؤمن المستقيم، لن تختار لصداقتك وصحبتك إلا المؤمن المستقيم، ومن هنا لن يدعوك صاحبك هذا إلا إلى خير، فطاوعه إذا دعاك، ولا موجب - والأمر كذلك - إلى التعاسر أو المجادلة، والطيور على أشكالها تقع.
جملني الله وإياك بزينة السهولة وفضيلة التياسر، انه بالمؤمنين رؤوف رحيم.