فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1257

شيئا قبل أن يستيقنوا من حله، والناظر في تاريخ القوم وقتذاك يلمح هذا التحرج من كل ما كانوا يأتونه في الجاهلية، خشية أن يكون الإسلام قد حرمه، وتلك آية تأثرهم العميق البالغ بالعقيدة الجديدة، لذلك سألوا: ماذا أحل لهم؟ ليكونوا على يقين من حله قبل أن يقربوه.

فكان الجواب: قل أحل لكم الطيبات. وهو جواب يستحق الانتباه، إذ يلقي في حسهم أنه لم يحرموا طيبا، ولم يمنعوا عن طيب، وأن كل الطيبات ما تزال لهم حلالا، فلم يحرم إلا الخبيث.

والواقع أن كل ما حرم تستقذره الفطرة السليمة بطبعها من الناحية الحسية كالميتة والدم ولحم الخنزير، أو ينفر منه الضمير السليم كالذي أهل به لغير الله، أو ما ذبح على النصب أو الاستقسام بالازلام».

ونقبل من وراء القرآن المجيد على روضة السنة الشريفة فإذا هي تتبع خطواته في الدعوة إلى التحلي بالفضيلة القرآنية الجميلة وهي فضيلة ابتغاء الطيب، أو تطلب الحلال، فيقول الحديث: «طلب الحلال فريضة» . ولما قال صلوات الله وسلامه عليه: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» . قال بعض العلماء: أراد به طلب علم الحلال والحرام.

وروى الطبراني الحديث التالي: «من سعى على عياله من حلال، فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن طلب الدنيا حلالا في عفاف، كان في درجة الشهداء» .

وأخبرنا سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسّلام أن رضا الله لا يناله الإنسان إلا إذا حرص على ابتغاء الطيب، وحرص على تجنب الخبيث، فقال: «لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله تعالى، فإن الله لا ينال ما عنده بمعصيته» . ولقد روى الترمذى حديثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت