فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1257

ويقول تعالى في سورة البقرة:

«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (1) .

يعلم الله عباده في هذه الآية الكريمة ان المؤمنين الموفّقين لرضا الله ورضوانه هم الذين يصبرون على المتاعب، ويتأدبون بمقاومة الشدائد، ويتطلعون إلى الانوار من خلال الظلمات، ويغلّبون جانب الرجاء على جانب اليأس. وهؤلاء يبشرهم خالقهم بأن إيمانهم بربهم هو الذي يربي فيهم الثقة والصبر، ويولّد فيهم الامل، ويبلغهم مواطن الفوز والظفر، ويجعلهم أهلا لحسن العاقبة في الأمور كلها. ولذلك هم أهل للبشرى الواسعة الشاملة التي لم تحدد بنوع أو جهة.

وقد وصفهم بأن فضيلة الاستبشار تدفعهم إلى الرضا والتسليم والخضوع المطلق لله في سائر الأحوال. ولذلك وصفهم بقوله: «الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون» . ولذلك كان الجزاء عظيما: «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون» .

ويقول الله تبارك وتعالى في سورة الأنفال:

«وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ. وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» (2) .

وقد سبق لنا الإشارة إلى هذه الآية الكريمة، وفيها يقول ابن جرير: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم به من امداده إياكم بالملائكة الذين

(1) سورة البقرة، الآية 155.

(2) سورة الأنفال، الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت