ذكر عددهم إلا بشرى لكم يبشركم بها، وكي تطمئن قلوبكم بوعده الذي وعدكم، فتسكن إليه ولا تجزع من كثرة عدوكم وقلة عددكم، وما ظفركم ان ظفرتم بعدوكم إلا بعون الله، لا من قبل مدد الملائكة.
ويرى صاحب «تفسير المنار» أن التقدير: وما جعل الله ذلك القول الذي قاله لكم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو: «ألن يكفيكم أن يمدكم» إلا بشرى يفرخ بها روعكم، وتنبسط بها أسارير وجهكم، وطمأنينة لقلوبكم.
ويقول الله تعالى في سورة عبس عن أهل النعيم:
«وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ» (1) .
وفي هذا النص الكريم يقول الإمام محمد عبده: الوجوه المسفرة المضيئة المتهللة الضاحكة المستبشرة التي يظهر عليها الفرح والسرور، لما تجد من برد اليقين، بأنها ستوفى ما وعدت به جزاء إيمانها، وما قدمت من صالح أعمال وشكر آلاء ونعم. تلك وجوه الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وجاء في كتاب «ظلال القرآن» :
فهذه وجوه مستنيرة متهللة، ضاحكة مستبشرة، راجية في ربها، مطمئنة بما تستشعره من رضاه بها، فهي تنجو من هول الصاخة المذهل، تتهلل وتستنير وتضحك وتستبشر، أو هي قد عرفت مصيرها. وتبين لها مكانها، فتهللت واستبشرت بعد الهول المذهل.
«وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ، أُولئِكَ
(1) سورة عبس، الآية 38، 39.