هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ» (1) :
فأما هذه فتعلوها غبرة الحزن والحسرة، ويغشاها الذل والانقباض، وقد عرفت ما قدمت، فاستيقنت ما ينتظرها من جزاء ... أولئك هم الكفرة الفجرة، الذين لا يؤمنون بالله وبرسالاته، والذين خرجوا عن حدوده، وانتهكوا حرماته.
ويقول الله تعالى في سورة يونس:
«أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» .
ويعلق صاحب «ظلال القرآن» على هذا النص بهذه الكلمات:
«وكيف يخاف أولياء الله أو يحزنون، والله معهم هكذا في كل شأن، وفي كل عمل، وفي كل حركة أو سكون، وهم أولياء الله، المؤمنون به - والإيمان اعتقاد يصدقه العمل - المراقبون له في السر والعلن، بمدلول التقوى؟.
كيف يخافون وكيف يحزنون وهم على اتصال بالله، لأنهم أولياؤه؟ وعلام يحزنون ومم يخافون، والبشرى لهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟ انه الوعد الحق الذي لا يتبدل، «لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم» .
ان أولياء الله الذين يتحدث عنهم السياق هم المؤمنون حق الإيمان، المتقون حق التقوى. والإيمان ما وفر في القلب وصدقه العمل، والعمل هو تنفيذ ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه. هكذا يجب أن نفهم
(1) سورة عبس، الآية 40 - 42.