واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق».
رواه أحمد والنسائي وابن كثير في سيرته.
وما دمنا قد عرضنا لأقوال الرسول الكريم في الاطمئنان والثبات، فلا يليق بنا أن ننسى موقف الرسول الخالد الذي علم به الدنيا كلّها كيف يكون الثبات على الحق، والاستمساك بالعقيدة، وذلك يوم قال: «والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه» .. ولا عجب ولا غرابة، فإن رسول الله عليه صلوات الله وسلامه، الذي ثبّت الله قلبه، وقواه وجعله راسخا في ثباته كالجبال، فقام بأعباء الرسالة، ونشر الدعوة، وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ولذلك يقول له رب العزة في سورة هود:
(وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ، وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ، وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) .
وكما دعا القرآن إلى ثبات القلوب وثبات الأقدام، وثبات الحس والنفس في ميدان النضال والجهاد، دعا إلى «ثبات الكلمة» وثبات الكلمة هو الإتيان بها على وجهها صادقة واضحة صريحة، يدعو إليها الحق، ويوجهها العدل، ويحث عليها الانصاف، ولذلك قال سيد الخلق رسول الله - عليه الصلاة والسّلام ـ: «أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر» . ولقد قال القرآن الكريم:
(يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ، وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) .
وهكذا لا ينبغي أن يفر الإنسان من الكلمة الطيبة ما استطاع إليها سبيلا، والمؤمن في قوله وحكمه ورأيه لا يخادع ولا ينافق، ولا يتذبذب أو يتلون، ولا يفر من أداء واجبه، لأنه أمانة لا تجوز خيانتها، ولا يفر من إسهامه بعلمه أو جسمه أو ماله فيما يندبه إليه دينه، ولا يفر من موطن البأس إذا كتبه الله عليه أو عرّضه له.
ولقد حذر القرآن من التنكر لخلق الثبات والدوام على الحق، فقال في سورة المائدة: