فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1257

المرء خير من عمله، فإن من انفق جميع أمواله رياء للناس، لا ينال - كما يقول الرازي - من يتصدق برغيف لوجه الله تعالى.

ويقول القرآن الحكيم في سورة الإنسان في حديثه عن صفات الابرار:

«وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا» (1) .

أي ان هؤلاء الابرار الأخيار يطعمون الطعام لهؤلاء في الله جل ثناؤه، وطمعا في ثوابه ورضاه، لا يريدون عليه مكافأة ولا ثناء، بل نيتهم خالصة لله عز وجل.

وجاء في سورة الليل قوله تعالى:

«فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى، لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى، وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى، وَلَسَوْفَ يَرْضى» (2) .

أي حذرتكم نارا تتلهب وتتوقد، لا يذوق حرها إلا الشقي الذي يكذب بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرض عن الإيمان والطاعة. وسيحفظ الله من النار المتقي الخائف الذي يعطي ماله المحتاجين إليه بلا رياء ولا سمعة، وإنما يتصدق بها مبتغيا وجه الله تعالى، فهو لا يتصدق

(1) سورة الإنسان، الآية 8 و 9.

(2) سورة الليل، الآية 14 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت