البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 124
وقرئ،"أوصى". وهما لغتان،"وَبها"الضمير فيه يعود إلى الملّة، وقد تقدّم ذكرها في قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) .
قوله تعالى:"إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهًا واحِدًا (133) ."
"ما"فى موضع نصب"بتعبدون"وتقديره، أىّ شيء تعبدون من بعدى، أى بعد موتى، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، و"إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ"فى موضع جرّ على البدل من"آبائك"ولا ينصرف للعجمة والتعريف، و"إِلهًا واحِدًا"منصوب وفى نصبه وجهان:
أحدهما، أن يكون منصوبا على البدل من قوله:"إلهك".
والثانى: أن يكون منصوبا على الحال منه.
قوله تعالى:"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ" (134)
"تِلْكَ أُمَّةٌ"مبتدأ وخبر."قَدْ خَلَتْ"صفة (لأمة) ، وكذلك"لَها ما كَسَبَتْ"وقد يجوز أن يكون منقطعا عمّا قبله فلا يكون له موضع من الإعراب.
قوله تعالى:"بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا" (135) .
"ملّة"منصوب بفعل مقدر وتقديره، بل نتبع ملّة إبراهيم.
وزعم الكوفيّون أنّ تقديره، بل نكون أهل ملّة إبراهيم.
والوجه الأوّل أوجه الوجهين لأنّك تفتقر في هذا الوجه إلى إضمار بعد إضمار، إضمار الفعل وإضمار المضاف والإضمار على هذا الحدّ من المتناولات البعيدة، فلا يصار إليها ما وجد عنها مندوحة.