فهرس الكتاب
البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 354
أحدهما: أن يكون منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف، وتقديره: تذكرون تذكرا قليلا.
والثانى: أن يكون منصوبا لأنه صفة لظرف زمان محذوف، وتقديره، زمانا قليلا.
فإن جعلت (ما) مصدرية لم يجز أن تنصب قليلا بالفعل الذى بعده، لما يؤدّى إليه من تقديم الصلة على الموصول.
قوله تعالى:"وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ" (4) .
كم، في موضع رفع بالابتداء. وأهلكناها، جملة فعلية في موضع جر صفة لقرية. وفجاءها بأسنا، خبر المبتدأ، ومعنى أهلكناها، قارب إهلاكنا إيّاها.
ولا بدّ من هذا التقدير/ ليصح قوله: فجاءها بأسنا، لأن الإهلاك إذا وجد وجد البأس، فلم يكن فيه فائدة بخلاف ما إذا حملته على المقاربة، فإنه يصح المعنى ويتضح، ويجوز أن تكون (كم) فى موضع نصب بفعل مقدر دل عليه (جاءها بأسنا) لا (أهلكنا) لأن (أهلكنا) صفة، والصفة لا تعمل في الموصوف ولا تكون تفسيرا لفعل مقدّر يعمل في الموصوف. وبياتا، منصوب على المصدر في موضع الحال وهم قائلون، جملة اسمية في موضع نصب على الحال من أهل القرية.
قوله تعالى:"وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ" (8) .
الوزن، مرفوع لأنه مبتدأ. ويومئذ، خبره. والحق مرفوع من ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون مرفوعا لأنه صفة للوزن، ولا يجوز تقديمه عليه لأن الصفة لا يجوز أن تتقدم على الموصوف.
والثانى: أن يكون مرفوعا لأنه بدل من المضمر المرفوع في الظرف الذى وقع خبرا للمبتدأ، ولا يجوز تقديمه على الظرف لأن البدل لا يجوز أن يتقدم على المبدل منه.