البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 20
فيه، جئتك يوم إذ كان ذاك، وحين إذ كان ذاك، فلما حذف (كان ذاك) عوّض بالتّنوين ليكون دليلا على ذلك المعنى، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين لأنّ التنوين زيد ساكنا، والذال ساكنة فكسرت الذال لالتقاء الساكنين، وهذا التنوين يسمى تنوين التعويض.
قوله تعالى:"وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ" (67) .
إنما قال: أخذ بحذف التاء لثلاثة أوجه:
الأوّل: أنه فصل بين الفعل و [الفاعل] بالمفعول وهو (الّذين ظلموا) .
والثانى: لأنّ تأنيث الصّيحة غير حقيقى، ألا ترى أنه يجوز أن تقول:
حسن دارك، واضطرم نارك.
والثالث: أنه محمول على المعنى لأنّ الصّيحة في معنى الصّياح كقوله تعالى:
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ)
ولم يقل: جاءته، لأنّ موعظة في معنى وعظ، والشواهد على الحمل على المعنى كثيرة جدّا.
قوله تعالى:"أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ" (68) .
اختلف القرّاء في صرف ثمود وعدم صرفه، فمن صرفه، جعله اسم الحىّ، ومن لم يصرفه، جعله اسم القبيلة معرفة فلم ينصرف للتعريف والتأنيث.
قوله تعالى:"قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ" (69) .
نصب سلاما الأوّل لوجهين.