البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 296
قوله تعالى:"فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ" (52) .
أن يأتى، في موضع نصب لأنه خبر عسى. و (فيصبحوا) عطف عليه في الوجه الأول، ولا يكون نصبه بتقدير أن بعد فاء الجواب في نحو قوله تعالى:
(لَعَلِّي أَبْلُغُ/ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ) .
فيمن نصب. لأن عسى من اللّه واجب وجواب الواجب لا يكون منصوبا وإنما يكون النصب في جواب ما ليس بواجب كالأمر والنهى والاستفهام والدعاء والتمنى والعرض.
قوله تعالى:"وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا" (53) .
قرئ يقول بالرفع والنصب. فالرفع على الاستئناف. والنصب من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه عطف على المعنى كأنه قدّر تقديم (أن) بعد (عسى) وعطف عليه لأن المعنى فى (عسى اللّه أن يأتى بالفتح) وفى (عسى أن يأتى اللّه بالفتح) واحد، ولو قال: فعسى أن يأتى اللّه بالفتح، جار عطف (ويقول الذين آمنوا) عليه، فكذلك إذا قال: فعسى اللّه أن يأتى بالفتح.
الثانى: أن يكون معطوفا على (الفتح) وهو مصدر في تقدير: أن يفتح، فلما عطف على اسم، افتقر إلى تقدير (أن) ليكون مع يقول مصدرا فيكون قد عطف اسما على اسم. كقولها: