فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 430

أما قولهم: إن الفائدة، إنما تحصل مع النصب لا مع الرفع، لأن النصب لا يلغى فيه الظرف بخلاف الرفع، وحمل الكلام على ما فيه فائدة أولى. فنقول هذا لا يوجب منع الجواز، لأن قصارى ما يكون مانعا التكرار، والتكرار لا يوجب منع الجواز، لأن من كلامهم أن يؤكد اللفظ بتكريره، وإن حصلت الفائدة بالأول كقولك: ضربت زيدا زيدا. وأكرمت عمرا عمرا. فيكون الثانى توكيدا للأول، وإن كان قد وقعت الفائدة، ولا يقال: إن ذلك لا يجوز لحصول الفائدة بالأول، وكون التأكيد جائزا في كلامهم مستعمل في لغتهم على هذا النحو لا يمكن إنكاره بحال، فلا يجوز أن يكون مانعا. وأما قولهم في الوجه الثانى أنه يؤدى إلى أن يتقدم المضمر على المظهر، فنقول: هذا التقديم في تقدير التأخير، وإذا كان الضمير في تقدير التأخير، لم يكن مانعا من وجود التقديم. كقوله تعالى:

(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى)

فالهاء فى (نفسه) تعود إلى (موسى) ، وإن كان مؤخرا في اللفظ عن الضمير، إلا أنه لما كان (موسى) فى تقدير التقديم، والضمير في تقدير التأخير، كان ذلك جائزا، فكذلك ههنا والشواهد على هذا النحو كثيرة جدا، وقد بينا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.

قوله تعالى:"لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا" (21) .

خاشعا متصدعا منصوبان على الحال من الهاء فى (رأيته) ، لأن (رأيت) من رؤية البصر.

قوله تعالى:"هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ" (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت