البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 8
قوله تعالى:"وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ" (3) .
تولّوا، أصله تتولّوا، فحذفت إحدى التاءين لأنّه اجتمع حرفان متحركان من جنس واحد، فاستشقلوا اجتماعهما، فحذفوا إحداهما تخفيفا، ومنهم من ذهب إلى أنّ المحذوفة الثانية، ومنهم من ذهب إلى أنّ المحذوفة الأولى وهى تاء المضارعة.
والذى أذهب إليه أنّ المحذوفة الثانية، لا تاء المضارعة، لأنّ تاء المضارعة زيدت لمعنى، والتاء الثانية لم تزد لمعنى، فكان حذفها وتبقية الأولى أولى.
قوله تعالى:"وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ" (9) .
اللام فى (لئن) ، موطّئة لقسم مقدّر، وليست جوابا للقسم، وإنّما جوابه قوله: إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ. وأعنى جواب القسم عن جواب الشّرط، ولهذا قال تعالى:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ)
فرفع (لا يأتون) على أنّه جواب القسم الّذى هيّأته اللّام، وتقديره، واللّه لا يأتون. ولو كان جواب الشّرط، لكان مجزوما، فلمّا رفع دلّ على أنّه جواب القسم، واستغنى به عن جواب الشّرط، كقول الشاعر:
لئن عاد لى عبد العزيز بمثلها ... وأمكننى منها إذن لا أقيلها
فرفع (لا أقيلها) لأنّ تقديره، واللّه لا أقيلها، ولو كان جواب الشّرط لقال: (لا أقلها) بالجزم، واستغنى بجواب القسم عن جواب الشرط.