البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 279
لأنه لما نهاهم عن الشر فقد أمرهم بإتيان الخير فكأنه قال: ائتوا خيرا لكم وهذا كقول الشاعر:
تروّحى أجدر أن تقيلى ... غدا بجنبى بارد ظليل
وتقديره، ائتى مكانا أجدر. وكقول الآخر:
فواعديه سرحتى مالك ... أو الرّبا بينهما أسهلا
وتقديره، وأنى مكانا أسهل.
والثانى: أن يكون منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف وتقديره: فآمنوا إيمانا خيرا لكم.
والثالث: أن يكون منصوبا لأنه خبر يكن مقدرة، وتقديره، فآمنوا يكن خيرا لكم، وإنما جاز تقدير يكن ههنا ولم يجز في قولهم: زرنا أخانا. على تقدير: تكن أخانا، لأن من أمرك بالزيارة لا يوجب كون الأخوة، بخلاف الأمر بالإيمان والانتهاء عن الشر فإنهما يدلان على الخير لمن آمن وانتهى، فبان الفرق.
قوله تعالى:"وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ" (171) .
ثلاثة، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره، ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة.