البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 320
وقد يجوز أن يجئ (فعّلت وأفعلت) بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد، كقولهم:
قلّلت الشيء وأقللته وكثّرته وأكثرته.
قوله تعالى:"وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ" (34) .
من، فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون وصفا لمصدر محذوف وتقديره: ولقد جاءك مجئ من نبإ المرسلين، ويكون الفعل وهو (جاءك) دالا على المصدر المحذوف، ولا تكون زائدة في الواجب، وإنما تزاد في النفى. هذا مذهب سيبويه.
والثانى: أن تكون زائدة، وتقديره، ولقد جاءك نبأ المرسلين. وهو مذهب أبى الحسن الأخفش. ويجوز زيادة (من) فى الواجب كما يجوز زيادتها في النفى.
قوله تعالى:"فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ" (35) .
إن، شرط، وجوابه محذوف، وتقديره، إن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض فافعل ذلك.
قوله تعالى:"إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ" (36) .
الموتى، في موضع نصب بفعل مقدر دل عليه (يبعثهم) وتقديره، يبعث اللّه الموتى يبعثهم كقولهم: مررت بزيد وعمرا كلمته. أى وكلّمت عمرا كلّمته، فتكون قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية، فيكون معطوفا على قوله: (إنما يستجيب الذين) .
ولا يمتنع أن يكون (الموتى) فى موضع رفع. كقولهم: مررت بزيد وعمرو كلّمته.
والنصب أوجه الوجهين:
قوله تعالى:"قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ" (40) .