فهرس الكتاب
البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 184
لاستحالة حمل الكلام على ظاهره، لأنه يؤدى إلى أن يكون (إذا متم) ، خبرا عن الكاف والميم فى (أنكم) . وإذا ظرف زمان؛ وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال: زيد يوم الجمعة، فوجب ان يكون الإخراج مقدرا، وبهذا التقدير، يندفع اعتراض من زعم أن البدل إنما يصحّ بعد تمام (أنّ) بصلتها وهى اسمها وخبرها، لأن إنما يصح إذا لم يقدر حذف مضاف، فأما إذا قدر حذف مضاف وقد تمت (أنّ) بصلتها.
والثانى: أن يكون تأكيدا للأولى وتقديره ما قدمنا، وبذلك التقدير يندفع أيضا قول من يقول: إن التأكيد إنما يجوز بعد تمام (أن) باسمها وخبرها، إذ تمت به (أنّ) باسمها وخبرها.
والثالث: أن يكون في موضع رفع بالظرف، وهو"إذا"على قول الأخفش، والعامل فى"إذا"مقدر، وتقديره، أيعدكم وقت موتكم وكنتم ترابا إخراجكم.
فيكون الظرف وما رفع به، خبر"أنّ"، ولا يجوز أن تعمل فى"إخراجكم"لأنه يصير في صلة"إخراجكم"، لأنه مصدر، وصلة المصدر لا عليه، لأنه لا يجوز أن تتقدم الصلة على الموصول. ولا يجوز أيضا أن تعمل فى"إذا"لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف.
قوله تعالى:"هَيْهاتَ هَيْهاتَ" (36) .
هيهات، اسم لبعد، وهو فعل ماض ولهذا كان مبنيّا، وهو يفتقر إلى فاعل، وفاعله مقدر، وتقديره، هيهات إخراجكم هيهات إخراجكم. وقيل موضعه نصب، كأنه موضوع موضع المصدر، كأنه قيل: بعد بعدا لما توعدون. وقيل: موضعه رفع بالابتداء، ولما توعدون خبره. ولو كان كذلك لكان ينبغى ألا تنبنى"هيهات"لأن البعد معرب فلا ينبغى أن يبنى ما قام مقامه، وإنما يبنى لأنه قام مقام"بعد"كشتان وسرعان ووشكان. فإنها بنيت لقيامها مقام"شتّ وسرع ووشك". والوقف عليه