البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 127
أحدهما، أن يراد بها التولية، أى وإن كانت التولية من بيت المقدس إلى الكعبة لكبيرة، فأضمر التّولية.
والثانى: أن يراد بها الصلاة، أى وإن كانت الصلاة لكبيرة إلّا على الذين هدى اللّه، أى، هداهم اللّه، فحذف ضمير المفعول العائد من الصّلة إلى الموصول كقوله تعالى:"أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا"
أى، بعثه اللّه، وإنما حذف ضمير المفعول العائد إلى الاسم الموصول تخفيفا لأنّ الاسم الموصول وصلته المركّبة من الفعل والفاعل بمنزلة كلمة واحدة فلما طال الكلام حسن الحذف، لأنّ طول الكلام يناسب الحذف، وكان حذف العائد أولى من الموصول والصلة والفعل والفاعل، لأنّ هذه الأشياء كلّها لازمة في الجملة، والعائد ضمير المفعول، والمفعول فضلة في الجملة، وحذف ما كان فضلة في الجملة أولى من حذف ما كان لازما فيها.
قوله تعالى:"الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ" (147) .
"الحقّ"مرفوع وفى رفعه وجهان:
أحدهما، أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ وخبره محذوف، وتقديره، الحقّ من ربّك يتلى عليك أو يوحى إليك.
والثانى: أن يكون خبر مبتدإ مقدر، وتقديره، هذا الحقّ من ربّك.
وقد قرئ في الشواذ"الحقّ"بالنصب (بيعلمون) .
قوله تعالى:"وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها" (148) .
"وجهة"مرفوع لأنه مبتدأ، و"لكلّ"خبره والوجهة جاءت على خلاف