فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 429

كمثل، جار ومجرور في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره، مثلهم كمثل الذين من قبلهم.

وكذلك قوله تعالى:"كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ" (16) .

تقديره، مثلهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر. فحذف المبتدأ.

قوله تعالى:"فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها" (17) .

عاقبتهما، منصوب لأنه خبر كان. و (أن) واسمها وخبرها، في موضع رفع لأنها اسم (كان) . وخالدين، منصوب على الحال من المضمر في الظرف في قوله:

(فِي النَّارِ) ، وتقديره، كائنان في النار خالدين فيها. وكرر (فى) تأكيدا كقولهم:

زيد في الدار قائم فيها. ويجوز رفع (خالدين) ، على خبر (أن) وهى قراءة الأعمش، ولا خلاف في جواز الرفع والنصب عند البصريين، بل يجوز الرفع كما يجوز النصب.

وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز الرفع لوجهين.

أحدهما: أنهم قالوا: الظرف الثانى إنما تحصل الفائدة فيه مع النصب، لأن (فى) الأول، يكون خبرا للمبتدأ، ويكون الظرف الثانى ظرفا للحال، فيكون كلاما مستقيما لا يلغى منه شئ، ومع الرفع تبطل فائدة الظرف الثانى، وحمل الكلام على ما فيه فائدة أولى.

الثانى: أن جواز الرفع فيه يؤدى إلى أن يتقدم المضمر على المظهر، لأنه يصير التقدير، فكان عاقبتهما أنهما خالدان فيها في النار. وما تمسكوا به ليس فيه ما يوجب منع جواز الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت