فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 117

لكان يقول: آتونى أفرغه عليه. لأن التقدير فيه: آتونى قطرا أفرغه عليه.

وذهب الكوفيون إلى أن العامل فيه (آتونى) .

ويجوز أن تقدر حذف الهاء من (أفرغه) ، إذا نصب ب (آتونى) ، كما يجوز أن يقدّر (قطرا) إذا نصب ب (أفرغ) ، ولأنه لا فرق بينهما، والفرق بينهما ظاهر، لأنك إذا نصبته ب (آتونى) ، فصلت بجملة بينه وبين (قطرا) ، وقدرت (لأفرغ) مفعولا، فارتكبت في ذلك ضربين من المجاز، وإذا لم تقدّر فى (أفرغ) مفعولا، ونصبت (قطرا) به، وقدّرت (لآتونى) مفعولا، تركت ضربين من المجاز، وإنما ارتكبت ضربا واحدا فبان الفرق.

قوله تعالى:"فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ" (97) .

اسطاعوا، بمعنى استطاعوا، يقال: اسطاع واستطاع، واستاع واستتاع بمعنى واحد.

وزعم قوم أن فيه لغة أخرى. (أسطاع) بفتح الهمزة، وأن أصلها (استطاع) ، فحذفت التاء وفتحت الهمزة.

والصحيح أن (أسطاع) إذا فتحت الهمزة منه ليس أصله (استطاع) ، وإنما أصله (أطوع) ، ثم نقلت حركة العبن إلى الفاء، وقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، وزيدت السين عوضا عما لحق الكلمة من الوهن والتغيير، فقالوا: اسطاع ونظير زيادة السين فى (استطاع) جبرا لما لحق الكلمة من الوهن، زيادة الهاء فى (اهراق) ، وذلك لأن الأصل (أراق) ، وأصله (أروق) فنقلت فتحة العين التى هى واو إلى الفاء، وقلبت العين ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، وزيدت الهاء عوضا عما لحق الكلمة من الوهن والتغيير، فالسين فى (استطاع) ليست السين التى هى فى (استاع) ، ولا (اسطاع) مخففا من (استطاع) ، وقد بيّنا ذلك مستوفى في مسائل سأل عنها بعض أولاد المسترشد باللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت