فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 300

(لهم) وصفا ل (فاكهة) ، فلما تقدم صار في موضع نصب على الحال، ويجوز أيضا أن يكون (فيها) صفة ل (فاكهة) ، فلما تقدم عليها صار في موضع نصب على الحال، وإنما حكمنا على موضع (لهم وفيها) بالنصب على الحال، لأنهما إذا قدرا وصفا ل (فاكهة) وقد تقدما عليها، نصفه النكرة إذا تقدمت عليها وجب أن ينصب على الحال، لاستحالة أن تكون صفة، لأنّ الصفة لا تتقدم على الموصوف، فعدل إلى الحال لاشتراكهما في المعنى.

قوله تعالى:"وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ" (57) .

ما، فيها ثلاثة أوجه.

أحدهما: أن تكون اسما موصولا بمعنى الذى، وهى في موضع رفع بالابتداء، وخبره الجار والمجرور قبله وهو (لهم) ، وصلته (يدعون) ، والعائد إليه محذوف، وتقديره، يدعونه. فحذف للتخفيف.

والثانى: أن تكون نكرة موصوفة، وصفتها (يدعون) .

والثالث: أن تكون مصدرية فتكون مع (يدعون) فى تأويل المصدر، و (يدعون) أى يتمنون ويشتهون.

وأصل (يدّعون) (يدتعيون) على وزن (يفتعلون) ، من (دعا يدعو) ، فاجتمعت تاء الافتعال مع الدال فأبدل من التاء دالا، وكان إبدال التاء دالا، أولى من إبدال الدال تاء، لأن التاء حرف مهموس، والدال حرف مجهور، والمجهور أقوى من المهموس، فلما وجب إبدال أحدهما من الآخر، كان إبدال الأقوى من الأضعف أولى من إبدال الأضعف من الأقوى، لأن في ذلك إجحافا به وإبطال ماله من الفضل على مقاربه، ونقلت حركة الياء إلى ما قبلها، فسكنت الياء، والواو بعدها ساكنة، فاجتمع ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وكان حذفها أولى، لأن الواو دخلت لمعنى وهو الجمع/، والياء لم تدخل لمعنى، فكان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى، فصار (يدعون) ووزنه (يفتعون) ، لحذف اللام منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت