البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 114
قوله تعالى:"قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا" (76) .
لدنّى، يقرأ بتشديد النون وتخفيفها.
فمن شدّد النون كانت النون الأولى أصلية، والثانية نون الوقاية.
ومن خفف النون، احتمل وجهين.
أحدهما: أن يكون على لغة من قال في لدنى: لد. فتكون النون نون الوقاية، ولا نون في أصل الكلمة.
والثانى: أن تكون أصلها التشديد، إلا أنه خفّف، وحذف نون الوقاية، كما حذفها من نحو قوله:
120 -قدنى من نصر الخبيبين قدى ... ليس الإمام بالشحيح الملحد
قوله تعالى:"لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا" (77) .
قرئ: لتخذت بالتخفيف، ولاتّخذت بالتشديد.
فمن قرأ بالتخفيف، جعله من (تخذت) ، وأدخل اللام التى هى جواب (لو) ، على التاء التى هى فاء الفعل، وقد حكى أهل اللغة تخذت اتخذ.
ومن قرأ: لاتّخذت بالتشديد، فقد قيل: إن التاء بدل من واو، واصل اتّخذ (او تخذ) ، فأبدل من الواو تاء، كما قالوا: اتّعد وأصله (او تعد) ، فأبدل من واوه تاء.
وكذلك كلّ واو وقعت فاء مع تاء الافتعال.
فعلى هذا يكون الأصل فى (أخذ وخذ) ، فأبدل من الواو المفتوحة همزة،