البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 319
فلا يقال: جاء زيد سرعة. أى مسرعا. والهاء فى (فيها) تعود على (ما) لأنه يريد ب (ما) الأعمال، كأنه قال: على الأعمال التى فرطنا فيها.
قوله تعالى:"أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ" (31) .
ما، نكرة في موضع نصب على التمييز بساء، وفى ساء، ضمير مرفوع يفسره ما بعده كنعم وبئس. وقيل: (ما) فى موضع رفع بساء.
قوله تعالى:"وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ" (32) .
ويقرأ:
"وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ" (32) .
فمن قرأ: ولدار الآخرة خير، كان تقديره، ولدار الساعة الآخرة خير، ولا بد من هذا التقدير لأن الشيء لا يضاف إلى صفته، فوجب تقدير موصوف محذوف، وهذه الإضافة في نية الانفصال، ولا يكتسى المضاف من المضاف إليه التعريف.
ومن قرأ: وللدّار الآخرة. كانت الدار مبتدأ. والآخرة، صفة له. وخير، خبر المبتدأ.
قوله تعالى:"فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ" (33) .
قرئ بالتشديد والتخفيف.
فمن قرأ بالتشديد فإنه أراد به، لا ينسبونك إلى الكذب. يقال: كذّبت الرجل وفسقّته وجبّنته. إذا نسبته إلى الكذب والفسق والجبن، فهم لا ينسبونك إلى الكذب لأنهم لا يعرفونك بذلك، وإنما يعرفونك بالصدق، وكانوا يسمونه محمّدا الأمين/ قبل النبوة.
ومن قرأ: يكذبونك بالتخفيف فمعناه، لا يصادفونك كاذبا ولا يجدونك كاذبا.
من قولهم: أكذبت الرجل وأفسقته وأجبنته، إذا صادفته ووجدته كاذبا فاسقا جبانا.