البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 364
هذا الحذف، لكنت قد عطفت بالواو على عاملين مختلفين، وهما (إن وفى) ، وذلك لا يجوز عند البصريين ما عدا الأخفش، فإنه أجاز العطف في الآية وغيرها على عاملين، وأجاز أن يقال: إن في الدار زيدا والقصر عمرا. فيعطف بالواو عمرا على زيد، والقصر على الدار، فيقيم الواو مقام عاملين، وهما (إنّ وفى) ، وجميع البصريين على خلافه لضعفه، لأن قصارى الواو أن تقوم مقام عامل واحد، وفى جواز قيامها مقام عامل واحد خلاف، فكيف يجوز أن تقوم مقام عاملين.
والوجه الثانى: أن قوله تعالى:
(وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)
معطوف على (السموات) ، وآيات، منصوب على التكرار، لمّا طال الكلام، فهى (آيات) الأولى، إلا أنها كررت لطول الكلام كما يقال: ما زيد ذاهبا ولا منطلقا زيد، فينصب (منطلقا) على أن (زيدا) الآخر هو الأول، وإنما أظهرته للتأكيد، ولو كان غير الأول لم يجز نصب (منطلق) ، لأن خبر (ما) ، لا يجوز أن يقدم على اسمها، فكذلك ههنا/ (آيات) الآخرة هى الأولى، وإنما أظهرت لطول الكلام توكيدا، فلا يلزم من ذلك عطفا على عاملين.
والثالث: أن يكون (آيات) الآخرة، منصوبا على البدل من (آيات) الأولى، فلا يلزم من ذلك العطف على عاملين، كذا ذكره أبو بكر بن السراج.
قوله تعالى:"لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ" (11) .
قرئ (أليم) بالجر والرفع، فالجر على الوصف ل (رجز) ، والرفع على الوصف ل (عذاب) .
قوله تعالى:"قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ" (14) .