البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 133
وأما من قرأ: (أيّهم) بالنصب، فإنه نصبها (بلننزعن) ، وجعلها معربة وهى لغة لبعض العرب. قال أبو عمر الجرمى: خرجت من الخندق- يعنى خندق البصرة- حتى صرت إلى مكة، لم أسمع أحدا يقول: (اضرب أيّهم أفضل) أى كلّهم، أى، كلهم منصوب، وقد سمع الضم، قال الشاعر:
إذا ما أتيت بنى مالك ... فسلّم على أيّهم أفضل
بضم (أيّهم) ، فدل على أنها لغة منقولة، وهى اللغة العالية الفصيحة، وقد ذكرنا الكلام على (أيّهم) مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.
قوله تعالى:"وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها" (71) .
إن بمعنى (ما) وتقديره، ما أحد منكم. وأحد، مبتدأ. ومنكم، صفته.
وواردها، خبره.
ولا يجوز إعمال (إن) ههنا على لغة من يعملها، لدخول حرف الاستثناء، وهذا يبطل عمل (ما) ، فما كان مشبّها بها أولى.
قوله تعالى:"وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا" (74) .
كم، في موضع نصب ب (أهلكنا) ، وتقديره، كم قرن أهلكنا، فحذف (قرنا) لدلالة الكلام عليه.
ورئيا، يقرأ بالهمز وترك الهمز، وكان من مذهب أبى عمرو ترك الهمزة الساكنة إلا في هذا الموضع، وقال: خفت أن يلتبس بالرّىّ من الماء، فهمزت لأنه أريد حسن المنظر والشارة.