البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 376
فى خبر (إن) وجهان. أحدهما: أن يكون خبرها قوله تعالى:
(الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ) .
والثانى: أن يكون خبره مقدرا، وتقديره، معذبون.
قوله تعالى:"فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ" (27) .
كيف، في موضع رفع، لأنها خبر مبتدأ محذوف، وتقديره فكيف حالهم، فحذف المبتدأ للعلم به. ويضربون، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من (الملائكة) .
قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" (34) .
خبر (إن) ، قوله تعالى (فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) ، ودخلت الفاء في الخبر، لأن اسم (إن) (الذين) ، فشابه الشرط، لأنه مبهم، ولم يؤثر دخول (إن) ، بخلاف مالو دخلت ليت ولعل وكأن، نحو: ليت الذى في الدار مكرم، ولعل الذى عندك محمود، وكأن الذى ينطلق مسرع. فإنه لا يجوز فيه دخول الفاء في الخبر مع ليت ولعل وكأن، كما يجوز فى (إن) ، لأن (إن) لم تغير معنى الابتداء (بخلاف(إن ) ) لأنها للتأكيد، وتأكيد الشيء لا يغير معناه، بخلاف ليت ولعل وكأن، فإنها غيرت معنى الابتداء، لإدخال معنى التمنى والترجى والتشبيه.
قوله تعالى:"إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ" (37) .
يسألكموها فعل يتعدى إلى مفعولين، فالأول (كمو) ، والثانى: (ها) .
وفيحفكم مجزوم بالعطف على (يسألكموها) ، وتبخلوا، مجزوم لأنه جواب الشرط.
ويخرج مجزوم بالعطف على (تبخلوا) . وهذا يدل على أن الجزم هو الاختيار بعد الجواب.