البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 408
"غريب إعراب سورة الرحمن"
قوله تعالى:"الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ" (5) .
الشمس، مبتدأ، والقمر عطف عليه، وفى الخبر وجهان.
أحدهما: أن يكون الخبر (بحسبان) .
والثانى: أن يكون الخبر محذوفا وتقديره، يجريان بحسبان.
قوله تعالى:"وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ" (7) .
السماء، قرئ بالنصب والرفع، فالنصب على تقدير فعل وتقديره، ورفع السماء، ليطابق (يسجدان) كقولهم: زيد لقيته وعمرو كلمته، فسيبويه يختار نصب عمرو، إذا أريد الحمل على (لقيته) ، ويختار الرفع إذا حملته على زيد، وخالفه جماعة من النحويين، وقد بينا هذا مستوفى في المسائل السنجارية.
قوله تعالى:"وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ" (12) .
يقرأ (الحب) بالرفع والنصب، فالرفع بالعطف على المرفوع قبله، والنصب بفعل مقدر وتقديره: وخلق الحبّ ذا العطف. و (الريحان) : يقرأ بالنصب والجر، فالنصب بالعطف على (الحب) ، إذا جعل منصوبا. والجر بالعطف على العصف.
والريحان بمعنى الرزق. وريحان أصله (ريحان) بتشديد الياء، وأصل (ريحان) ريوحان على فيعلان، إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن، قلبوا الواو ياء وجعلوهما ياء مشددة، ثم خففوا الياء كما خففوا نحو: سيّد وجيّد وهيّن وميّت، فقالوا:
سيد وميت وهين، إلا أنه ألزم (الرّيحان) التخفيف، لطول الكلمة، كما ألزم (كينونة وقيدودة وهيعوعة وديمومة) وأصلها: (كينّونة وقيدّودة، وهيعّوعة وديمّومة)