البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 165
أى كنت غير غدور، وكان أبى غير غدور. فاكتفى بذكر الثانى عن ذكر الأوّل، وكقول الآخر:
132 -فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنى وقيّار بها لغريب
أى، لغريب وقيار بها لغريب، فاكتفى بذكر الثانى عن ذكر الأول.
والثانى أن يكون (آية) فى تقدير التقديم، وتقديره: وجعلناها آية للعالمين وابنها. والوجه الأول أوجه الوجهين.
قوله تعالى:"وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ" (95) .
فى (لا) وجهان.
أحدهما: أن تكون زائدة وتقديره: وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون، أى، إلى الدّنيا. فأن واسمها وخبرها في موضع رفع، لأنه خبر المبتدإ الذى هو (حرام) .
والثانى: أن تكون غير زائدة، ويكون (حرام) مبتدأ، وخبره مقدّر، وتقديره وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون كائن أو محكوم عليه، فحذف الخبر، وحذف الخبر أكثر من زيادة (لا) ، وهو أوجه الوجهين عند أبى على الفارسى.
قوله تعالى:"حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ" (96) .