البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 406
أحدهما: أن يكون أراد به الاحتظار، وهو مصدر (احتظر) .
والثانى: أن يكون أراد به الشجر المحتظر، أى، كهشيم الشجر المتخذ منه حظيرة.
قوله تعالى:"أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ" (24) .
منصوب بتقدير فعل دل عليه (نتبعه) ، وتقديره، أنتبع بشرا منا واحدا.
قوله تعالى:"إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ" (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا" (35) ."
آل لوط، منصوب على الاستثناء. وبسحر، في موضع نصب، لأنه متعلق ب (نجيناهم) ، وصرفه لأنه أراد به سحرا من الأسحار، ولو أراد به التعريف، لم يصرفه للتعريف والعدل عن لام التعريف، لأن من حقه أن يتعرف بها، فلما لم يتعرف بها صار معدولا عنها، فاجتمع فيه العدل والتعريف. و (سحر) ، إذا كان معرفة فإنه لا ينصرف ولا يتصرف، ونعنى بالانصراف، دخول التنوين، ونعنى بالتصرف، نقله عن الظرفية إلى الاسمية، فإنه لم يستعمل في حالة التعريف إلا ظرفا، وإذا نكر جاز نقله عن الظرفية إلى الاسمية، كما في الآية. ونعمة منصوب، لأنه مفعول له.
قوله تعالى:"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ" (49) .
كلّ، يقرأ بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء، لأنه من مواضع الابتداء، وخلقناه، خبره. والنصب ههنا هو القراءة المشهورة التى عليها الجماعة، وإنما ذهبوا إلى النصب بتقدير (خلقنا) ، لأن الفائدة فيه أكثر من فائدة الرفع. ألا ترى أنك إذا قلت: إنا كلّ شيء خلقناه بقدر. بالنصب، على تقدير (خلقنا كل شيء بقدر) ، كان متمحّضا للعموم، ولا يجوز أن يكون (خلقنا) صفة (شئ) ، لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، ولا يكون تفسيرا لما يعمل فيما قبلها، وإذا لم يكن (خلقناه) صفة ل (شئ) ، لم يبق إلا أنه تفسير للناصب ل (كل) ، وذلك يدل على العموم،