فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 240

لهم من الثواب على سبيل المدح والتعظيم. والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي بسبب إيمانهم باللّه ومن أجله وَقاتَلُوا الكفار وَقُتِلُوا في الجهاد. وقرأ حمزة والكسائيّ بالعكس لأن الواو لا توجب ترتيبا، والثاني أفضل. أو لأن المراد لمّا قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا وشدّد ابن كثير وابن عامر قتلوا للتكثير.

لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ لأمحونّها وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي أثيبهم بذلك إثابة من عند اللّه تفضلا منه، فهو مصدر مؤكد. وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (195) على الطاعات قادر عليه.

لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) الخطاب للنبي عليه السّلام والمراد أمته أو تثبيته على ما كان كقوله: فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [القلم: 8] ولكل واحد والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب للمبالغة.

والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ ولا تغترر بظاهر ما ترى من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي المهاجرة والإخراج من الأوطان والتأذي في سبيل اللّه والقتال والمقتولية. قوله:

(بالعكس) يعني أنه قرئ وقتلوا وقاتلوا على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل. ولما ورد على هذه القراءة أن يقال: إذا قتلوا كيف يتصور أن يقاتلوا وقد تقدم أن قوله: لَأُكَفِّرَنَ خبر عن الذين جمعوا بين الأوصاف الواقعة صلة للموصول؟ أجاب عنه بوجهين: الأول أن الواو لا توجب ترتيبا فيجوز أن يكون المقتول هو القاتل. قوله: (والثاني أفضل) أي كونهم قاتلين أفضل من كونهم مقتولين للكفار لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قتل كافرا يوم أحد ولم يستشهد. ففي قراءته رعاية الترقي من الأدنى إلى الأعلى. والثاني أن المراد قتل بعضهم وقاتل آخرون ولم يضعفوا بأن قتل أصحابهم.

قوله: (أثيبهم بذلك) إشارة إلى أن ثوابا منصوب على أنه مصدر مؤكد بمعنى إثابة لأن قوله: لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ في معنى لأثيبنهم فوضع ثوابا موضع إثابة. فإن الثواب في الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطى إلا أنه قد يوضع موضع المصدر وقوله: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صفة له قصد بتوصيفه بها تعظيم شأنه فإن السلطان العظيم الشأن إذا ألبسك خلعة من عنده دل ذلك على كون الخلعة في غاية الشرف وكذا ذلك الثواب في غاية الشرف لقوله: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ. قوله: (والمراد أمته) قال قتادة رضي اللّه عنه:

واللّه ما غرر نبي قط حتى قبضه اللّه تعالى. فالغرور مصدر قولك: غررت الرجل بما يستحسنه في الظاهر ثم يجده عند التفتيش على خلاف ما يحبه. والنهي في معنى التخاطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت