حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 241
تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم. روي أن بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون: إن أعداء اللّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد، فنزلت.
مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدأ محذوف أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدّته أو في جنب ما أعدّ اللّه للمؤمنين. قال عليه الصلاة والسّلام: «ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع» . ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (197) أي ما مهدّوا لأنفسهم.
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ النزل والنزل ما يعدّ للنازل من شراب وطعام وصلة. قال أبو السعد الضبيّ:
وكنّا إذا الجبّار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
وانتصابه على الحال من جنات، والعامل فيه الظرف. وقيل: إنه مصدر مؤكد، والتقدير انزلوها نزلا وَما عِنْدَ اللَّهِ لكثرته ودوامه خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198) مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن المعنى لا تغتر بتقلبهم لأن نفس التقلب لما كان سببا لاغترار المخاطب بناء على أن التقلب لو غره لاغترّ به نزل السبب منزلة المسبب فورد النهي عن السبب، والمراد النهي عن المسبب وهو الاغترار مجازا أو كناية والمقصود المبالغة في النهي عن الاغترار.
قوله: (صلّى اللّه عليه وسلّم ما الدنيا في الآخرة) أي ما تقدير الدنيا واعتبارها في جنب الآخرة وبالإضافة إليها وقوله: «في الآخرة» حال عاملها التقدير المقدر مضافا إلى الدنيا وقوله: «إلا مثل ما يجعل» أي مثل جعل شبه تقديرها بجعل الأصبع في اليم. والحديث يدل على أن المراد بقلة الدنيا قلتها بالنسبة إلى نعيم الآخرة. والمتاع اسم لما يتمتع به. قوله: (وكنا إذا الجبار) الجبار السلطان الممتنع عن قبول النصيحة وضافنا أي نزل بنا ضيفا وفيه تهكم. والباء في «بالجيش» للتعدية أو المصاحبة. والقنا الرماح. والمرهفات السيوف المحددة. والمعنى إذا جعل الجيش ضيفا لنا أو إذا صار مع الجيش ضيفا لنا قريناهم بالرماح والسيوف. قوله:
(وانتصابه) أي وانتصاب نُزُلًا على أنه حال من جَنَّاتٌ لأنها تخصصت بالوصف. قرأ الجمهور بتخفيف «لكن» فيكون الموصول في محل الرفع بالابتداء. ووجه الاستدراك أنه سبحانه وتعالى لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم في البلاد لأجل التجارة جاز أن يتوهم