حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 242
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ نزلت في ابن سلام وأصحابه.
وقيل: في أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا. وقيل: في أصحمة النجاشي لمّا نعاه جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج فصلى عليه فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط. وإنما دخلت اللام على الاسم للفصل بينه وبين أن بالظرف. وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من الكتابين خاشِعِينَ لِلَّهِ حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى.
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا كما يفعله المحرّفون من أحبارهم أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ما خصّ بهم من الأجر ووعدوه في قوله تعالى: أُولئِكَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متوهم أن قلة النفع من لوازم التقلب من حيث هو استدرك أن المتقين وإن تقلبوا وأصابوا ما أصابه الكفار أو لم يصيبوا لهم مثوبات لا يقدر قدرها. قوله: (في أصحمة) بالصاد والحاء المهملتين اسم علم لملك من ملوك الحبش وكان نصرانيّا أسلم قبل الفتح ومات قبله أيضا.
والنجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة لقب ملك الحبشة. روي أنه لما مات نعاه جبريل عليه الصلاة والسّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي مات فيه فقال صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه: «اخرجوا فصلوا على أخ لكم بغير أرضكم» فقالوا: من هو؟ قال:
«النجاشي» فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له. فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه. فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. والعلج هو القوي الغليظ من الكفار وقد يستعمل في كل كافر من غير العرب. والحنفية لا يرون الصلاة على الغائب ويقولون: سبب صلاة الجنازة حضور ميت مسلم فإن صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبصر سرير النجاشي فلا يصلح الحديث حجة للإمام الشافعي رحمة اللّه عليه في تجويزه الصلاة على الغائب لأنه لم يكن غائبا بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه وسلّم، وإن لم يصح ذلك تكون الصلاة على النجاشي رحمة اللّه عليه مكرمة له بخصوصه ألا ترى أنه لم يصل على غيره من المؤمنين الغيب؟ قوله: (وإنما دخلت اللام على الاسم) أي على اسم «إن» في قوله لمن يؤمن مع أن النحاة منعوا دخول لام الابتداء عليه بناء على انتفاء المانع من دخولها عليه وهو توالي حرفي التأكيد، ولما توسط الخبر بين «إن» واسمها انتفى المانع من دخولها عليه فدخلت لذلك.
قوله تعالى: (خاشِعِينَ لِلَّهِ) أي لأجل اللّه وقوله تعالى: لا يَشْتَرُونَ إما حال ثانية من فاعل يؤمن أو من الضمير المستكن في قوله: خاشِعِينَ أي خاشعين غير مشترين.
قوله: (ما خصّ بهم من الأجر) اختصاص الأجر بهم مستفاد من إضافته إليهم.