فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 612

وقيل: هذه الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه القدرة. وقيل:

المعنى هل يطيع ربك؟ أي هل يجيبك. واستطاع بمعنى أطاع كاستجاب وأجاب. وقرأ الكسائي «هل تستطيع ربّك» أي سؤال ربك والمعنى هل تسأله ذلك من غير صارف.

والمائدة الخوان إذا كان عليه الطعام من ماد الماء يميد إذا تحرك أو من ماده إذا أعطاه كأنها تميد من تقدّم إليها. ونظيره قولهم: شجرة مطعمة. قالَ اتَّقُوا اللَّهَ من أمثال هذا السؤال. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) بكمال قدرته وصحة نبوتي أو صدقتم في ادعائكم الإيمان.

قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال وهو أن يتمتعوا بالأكل منها. وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأمين، كيف يصح منه أن يقول ما يدل على كونه شاكّا في قدرته من قولهم: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ. وقولهم: وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا فإنه إنما يدل على كونهم لم يكمل إيمانهم بعد، ويدلّ عليه أيضا قول عيسى لهم: اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإنه أيضا يدل على أنه لم يكمل إيمانهم بعد، وكل ذلك ينافي قولهم: آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ مخلصون، أشار إلى أن لا منافاة بينهما بناء على أن ما قالوه أولا إنما يدل على ادّعاء الإيمان والإخلاص وذلك لا يستلزم تحقق الإيمان واستحكامه في قلوبهم فيجوز أن يصدر عنهم مع ذلك ما يدل على عدم استحكام الإيمان في قلوبهم، فإنه تعالى ما وصفهم بالإيمان المستحكم بل حكى عنهم ادّعاء ذلك، ثم حكى عنهم ما يدل على كونهم شاكين في قدرته تعالى.

قرأ الجمهور هَلْ يَسْتَطِيعُ بياء الغيبة ورفع «ربّك» على الفاعلية، وقرأ الكسائي:

«تستطيع» بتاء الخطاب لعيسى ونصب «ربّك» على تقدير المضاف، أي: هل تستطيع سؤال ربك من غير أن يصرفك عنه صارف؛ فعلى هذه القراءة لا يلزم كون الحواريين شاكين في قدرة اللّه تعالى مع قولهم آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.

قوله: (والمائدة الخوان إذا كان عليه الطعام) فإن لم يكن عليه طعام لا يسمى مائدة وإنما يقال له خوان، كما لا يقال كأس إلا وفيها خمر وإلا فهي قدح، ولا يقال ذنوب أو سجل إلا وفيه ماء وإلا فهو دلو، ولا يقال جراب إلا وهو مدبوع وإلا فهو إهاب. قوله:

(من ماد الماء يميد إذا تحرك) ومنه قوله تعالى: وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ [الأنبياء: 31] فكأنها تميد بما عليها من الطعام أو كأنها تميد بالآكلين، أو من ماده إذا أعطاه فهي مائدة أي معطية قوله: (تمهيد عذر) وذلك أنهم لما طلبوا ذلك قال لهم عيسى عليه السّلام قد أظهرت من المعجزات ما فيه كفاية للمستدلين فاتقوا اللّه في طلب معجزة أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت