فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 613

بكمال قدرته. وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا في ادعاء النبوة أو إن اللّه يجيب دعوتنا.

وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) إذا استشهدتنا أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر.

قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك أو أنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها. اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه. وقيل: العيد السرور العائد ولذلك سمي يوم العيد عيدا. وقرئ «تكن» على جواب الأمر. لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا بدل من «لنا» بإعادة العامل أي عيد المتقدمينا ومتأخرينا. روي أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيدا. وقيل: يأكل منها أوّلنا وآخرنا. وقرئ «لأولانا وأخرانا» بمعنى الأمة أو الطائفة.

وَآيَةً عطف على عيدا مِنْكَ صفة لها أي آية كائنة منك دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتي وَارْزُقْنا المائدة أو الشكر عليها. وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) أي خير من يرزق لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض.

قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ إجابة إلى سؤالكم. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم «منزلها» بالتشديد. فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا أي تعذيبا. ويجوز أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأجابوا بأن قالوا: إنا لا نطلب هذه المائدة لمجرد أن تكون معجزة بل لمجموع أمور كثيرة، أحدها: أن نريد أن نأكل منها أكل تبرك بحيث يشقى بسببها مرضانا ويتقوى بها ضعفاؤنا ويستغني بها فقراؤنا، وقيل: مرادهم أكل احتياج لأنهم قالوا ذلك في زمن المجاعة والقحط. وثانيها: أنا وإن علمنا قدرة اللّه تعالى بالدليل ولكنا إذا شهدنا نزول هذه المائدة ازداد اليقين وقويت الطمأنينة. وثالثها: إنا وإن علمنا بسائر المعجزات صدقك ولكن إذا شهدنا هذه المعجزة ازداد اليقين وتأكدت الطمأنينة. ورابعها أن جميع تلك المعجزات التي أوردتها كانت معجزات أرضية وهذه معجزة سماوية وهي أعجب وأعظم فإذا شاهدناها كنا عليها من الشاهدين نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل، أو نكون من الشاهدين للّه تعالى بكمال القدرة ولك بالنبوة. قوله: (أي يكون يوم نزولها عيدا) باقيا لنا كأعياد أهل كل شريعة تعظيما لذلك اليوم وأسند قوله: «تكون» إلى ضمير المائدة لكونها سببا لكون يوم نزولها عيدا لهم. وقيل: معناه تكون طعاما يعود إلينا مرة بعد أخرى، فالإسناد على هذا حقيقي فمعنى قوله: «لأولنا وآخرنا على هذا القول الأولون وهم الحاضرون والآخرون» أي الذين يأتون من بعد وما ذلك إلا بكون نفس المائدة تعود إليهم مرة بعد أخرى أو بكونها طعاما يبقى بينهم دائما. قوله: (أي تعذيبا) على أن عذابا اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت