فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 614

يجعل مفعولا به على السعة. لا أُعَذِّبُهُ الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد به ما يعذب به على حذف حرف الجر. أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ (115) أي من عالمي زمانهم أو العالمين مطلقا فإنهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذّب بمثل ذلك غيرهم. روي أنها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه السّلام وقال: اللهم اجعلني من الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة للعالمين ولا تجعلها مثلة وعقوبة؛ ثم قام فتوضأ وصلّى وبكى ... «1» تسيل دسما وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد. فقال شمعون: يا روح اللّه أم من طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ قال: ليس منهما ولكن اخترعه اللّه تعالى بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم اللّه ويزدكم من فضله. فقالوا: يا روح اللّه لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال: يا سمكة احيي بإذن اللّه، فاضطربت ثم قال لها:

عودي كما كنت، فعادت مشوية. ثم طارت المائدة ثم عصوا بعدها فمسخوا. وقيل:

كانت تأتيهم أربعين يوما غبّا يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلها ولم يأكل منها فقير إلا غني مدّة عمره ولا مريض إلا برئ ولم يمرض أبدا. ثم أوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام أن اجعل مائدتي في الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء، فاضطرب الناس لذلك فمسخ منهم ثلاثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصدر بمعنى التعذيب كنباتا في قوله تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا [آل عمران: 37] وأجاز أبو البقاء أن يكون انتصابه على أنه مفعول به على السعة أي على أن يجعل الحدث مفعولا به مبالغة، فإن المنصوب على التشبيه بالمفعول به ثلاثة أنواع عند النحاة: المصدر والظرف المتسع فيهما ومعمول الصفة المشبهة. أما المصدر فكما تقدم، وأما الظرف فنحو: يوم الجمعة صمته ومنه قوله: ويوما شهدنا سليمى أي شهدنا فيه. قوله: (الضمير للمصدر أو للعذاب) يعني أنه راجع إلى قوله: «عذابا» على أن يكون اسم مصدر بمعنى التعذيب، كأنه قيل: فإني أعذبه تعذيبا لا أعذب ذلك التعذيب أحدا. فالجملة في محل النصب على أنه صفة لعذاب، فالعذاب بمعنى التعذيب على طريق الاستخدام. قوله: (ثم طارت المائدة) يعني أنها نزلت يوما واحدا فأكل من أكل منها ثم طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم، ويدل عليه عطف «قوله» . وقيل: كانت تأتيهم أربعين يوما غبا أي تنزل يوما ولا تنزل يوما.

(1) موضع النقط قدر سطر غير مقروء في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت