حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 616
باستحقاق العبادة وإنما زعموا أن عبادتهما توصل إلى عبادة اللّه عز وجل. وكأنه قيل:
اتخذوني وأمي إلهين متوصّلين بنا إلى اللّه تعالى. قالَ سُبْحانَكَ أي أنزّهك تنزيها من أن يكون لك شريك. ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ ما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله. إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك. وقوله: «في نفسك» للمشاكلة وقيل: المراد بالنفس الذات. إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه.
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ عطف بيان للضمير في به أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل مطلقا ليلزم منه بقاء الموصول بلا راجع أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو أو أعني، ولا يجوز إبداله من «ما أَمَرْتَنِي بِهِ» فإن المصدر لا يكون مفعول القول ولا أن تكون «أن» مفسرة لأن الأمر مسند إلى اللّه تعالى وهو لا يقول:
اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده إلا أن يؤول القول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلان دون فلان فقد وصف بأنه أدنى منه درجة مع دنوه منه فإن كان دون في الآية بمعنى الدناءة مع الدنو يكون معنى الاستفهام نفي التوصيل بعبادتهما وعبادتهما تعالى، وأداء حق ألوهيته لأن من أعطى حق اللّه غيره كيف يراعى حقه؟ قوله: (وليس من شرط البدل الخ) جواب عما يقال: كيف يصح جعله بدلا من الهاء في به ومن لوازم البدل جواز إقامته مقام المبدل منه؟ وهي لا تجوز ههنا لأنك لو أقمت أن أعبد اللّه مقام الهاء في «به» لقلت: إلا ما أمرتني بأن اعبدوا اللّه، وهذا التركيب لا يجوز عند النحاة لاستلزام كون جملة الصلة خالية عما يعود منها إلى الموصول. وتقرير الجواب: أن شرط البدل كونه مقصودا بالنسبة لا جواز طرح المتبوع وأن يحل التابع محله مطلقا فلا محذور. قوله: (أو خبر مضمر أو مفعوله) أي ويجوز أن يكون قوله: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف راجع إلى الموصول والتقدير هو: أن اعبدوا اللّه وأن يكون في محل النصب على أنه مفعول فعل محذوف فسر به ذلك المأمور به، والتقدير أعني بذلك المأمور به أن اعبدوا اللّه. قوله: (ولا يجوز إبداله من ما) أي من ما في ما أمرتني به، لأن المعنى يكون حينئذ ما قلت لهم إلا أن اعبدوا اللّه أي ما قلت لهم إلا عبادته والعبادة لا تقال لأن المقول لا يكون إلا جملة محكية بالقول. قوله: (ولا أن تكون أن مفسرة) لأن «أن» المفسرة لا بد لها من مفسر وهو منتف ههنا، لأن المذكور قبلها في الآية شيئان: فعل القول وفعل الأمر ولا وجه لأن يفسر شيء منهما بأن المفسرة إما فعل القول فلأنه تحكي بعده الجمل ولا يتوسط بينه وبين محكيه حرف