فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 5

متفاوتة الآثار والحركات وقدمها لشرفها وعلوّ مكانها وتقدّم وجودها. وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ أنشأهما، والفرق بين «خلق» و «جعل» الذي له مفعول واحد أن الخلق فيه معنى التقدير والجعل فيه معنى التضمين، ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمات بالجعل تنبيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوحى إلى داود عليه السّلام يأمره بالشكر فقال: كيف أشكرك وشكري لك لا يحصل إلا بأن توفقني لشكرك؟ وذلك التوفيق نعمة زائدة وأنها توجب الشكر أيضا وذلك يجر إلى ما لا نهاية ولا طاقة لي بفعل ما لا نهاية له. فأوحى اللّه تعالى إلى داود: لما عرفت عجزك عن شكري فقد شكرتني. فكان الحمد بأن يقال: الحمد للّه لدلالته على أنه تعالى هو المستحق للحمد وإن عجز الحامدون عن قضاء حق حمده أتم وأكمل من أن يقال:

أحمد اللّه مثلا: قال الإمام: قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فيه قولان: الأول أن المراد به أحمد اللّه قالوا: وإنما جاء على صيغة الخبر لفوائد: إحداها: أن قوله يفيد تعليم اللفظ والمعنى ولو قال: أحمد اللّه لم يحصل مجموع هاتين الفائدتين، وثانيتهما أنه يفيد أنه تعالى مستحق للحمد سواء حمده حامدا ولم يحمده، والثالثة أن المقصود منه ذكر الحجة فذكره بصيغة الخبر أولى. والقول الثاني وهو قول الأكثرين أن المراد منه تعليم العباد استدلالا بأنه تعالى قال في أثناء سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] وهذا الكلام لا يليق ذكره إلا بالعباد. قوله: (وتقدم وجودها) كما يدل عليه قوله تعالى: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [النازعات: 30] وهو قول قتادة. واختاره المصنف أيضا في تفسير قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [البقرة: 29] حيث قال: «وثم» لعله لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض لا للتراخي في الوقت فإنه يخالف ظاهر قوله: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فإنه يدل على تأخر دخول الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها. قوله: (والجعل فيه معنى التضمين) أي جعل شيء في ضمن شيء بأن يحصل منه أو يصير إياه أو ينقل منه إليه. وبالجملة فيه اعتبار شيئين وارتباط بينهما وفي الخلق معنى الإيجاد بقدر وتسوية، كذا في الحواشي السعدية. ولما لم يكن في الخلق اعتبار شيئين وارتباط بينهما عبر عن إحداث الأشياء القائمة بأنفسهما على سبيل الإبداع بالخلق إذ ليس في إحداثها ملاحظة ارتباطها بشيء آخر أصلا بخلاف الأمور القائمة بغيرها، فإن إحداثها إنما يكون بتحصيلها في موضوعاتها. روي عن الضحاك أنه قال: هذه الآية نزلت تكذيبا للمجوس في قولهم اللّه خالق النور والشيطان خالق الظلمات. والمعنى أن اللّه واحد لا شريك له وهو الذي خلق السموات والأرض وهو الذي خلق الظلمات والنور. وفي التيسير:

أنها رد على الثنوية في إضافتهم خلق النور إلى يزدان وخلق الظلمات إلى أهرمن وبنوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت