فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 6

على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية. وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها، أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى، والهدى واحد والضلال متعدد وتقديمها لتقدم الإعدام على الملكات. ومن زعم أن الظلمة عرض يضادّ النور احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل. ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) عطف على قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الأنعام: 1] على معنى أن اللّه حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ويكون بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكوّنهم وتعيّشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر. أو على قوله: «خلق» على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. ومعنى «ثم» استبعاد عدولهم بعد هذا البيان والباء على الأول متعلقة «بكفروا» وصلة «يعدلون» محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل وعلى الثاني متعلقة «بيعدلون» والمعنى إن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوّونها به.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك خلق كل خير وشر. قوله: (لكثرة أسبابها) وسببها تخلل الجرم الكثيف بين النير والمحل المظلم وذلك التخلل يكثر بكثرة الأجرام المتخللة بخلاف النور فإن سببه ليس إلا النار والكواكب. هذا على تقدير أن يراد بالنور الكيفية المحسوسة التي تدركها الباصرة أولا وبواسطتها تدرك سائر المبصرات وبالظلمة عدم النور في الجسم الذي من شأنه قبول النور كما اختاره المصنف، أو الكيفية الوجودية المضادة للنور على ما قيل استدلالا بقوله تعالى:

وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ زعما أن الإعدام غير مخلوقة. وفرق المصنّف بين الإعدام الصرفة وإعدام الملكة. وأما على تقدير أن يراد بالنور الحق والهدى وبالظلمات الضلالات وأنواع الباطل فالأمر واضح، فإن الحق واحد ووجوه الضلال عن الحق مستكثرة متعددة. قوله: (على معنى أن اللّه حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة) الحمد وإن لم يكن بمقابلة النعمة خاصة بل قد يكون على الفضائل الكمالية للمحمود إلا أن المحمود في الآية لما وصف بكونه خالقا لما ذكر من النعم نبه على أن الحمد فيها على النعمة دون مجرد الأوصاف والأفعال الكمالية. ثم إن المصنف جعل الباء في قوله تعالى: بِرَبِّهِمْ على تقدير كون «ثم الذين كفروا» معطوفا على «الحمد للّه» متعلقة «بكفروا» . وقال في تصوير المعنى: «ثم الذين كفروا به» يعدلون أي يميلون عنه إلى غيره وجعل يعدلون من العدول. وعلى تقدير كونه معطوفا على خلق جعلها متعلقة «بيعدلون» . وقال في تصوير المعنى: إن الكفار يعدلون بربهم الأوثان. وجعل يعدلون من العدل بمعنى التسوية، فيلزم أن يقال: قدم المعمول على العامل للاهتمام وتحقيق الاستبعاد. وقيل عليه إنه تخصيص من غير مخصص لتأتي التقديرين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت