حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 8
أجل الموت. وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أجل القيامة. وقيل: الأول ما بين الخلق والموت والثاني ما بين الموت والبعث، فإن الأجل كما يطلق لآخر المدة يطلق لجملتها. وقيل:
الأول النوم والثاني الموت. وقيل: الأول لمن مضى والثاني لمن بقي ولمن يأتي.
و «أَجَلٌ» نكرة خصّت بالصفة ولذلك استغنى عن تقديم الخبر والاستئناف به لتعظيمه ولذلك نكر ووصف بأنه مسمى أي مثبت معين لا يقبل التغيير وأخبر عنه بأنه عند اللّه لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أجل الموت) أي آخر مدة الحياة وأجل القيامة والبعث آخر مدة الموت كما أن أجل النوم آخر مدة أعمال الحواس وتأثيرها فإن الأجل عبارة عن الوقت المضروب لانقضاء المدة، وأجل الإنسان هو الوقت المضروب لانقضاء عمره، وأجل الدين محله لانقضاء التأخير فيه فقوله تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا معناه أنه تعالى خصص موت كل أحد بوقت معين وذلك التخصيص عبارة عن تعلق مشيئته تعالى بإيقاع ذلك الموت في ذلك الوقت.
قوله تعالى: (وَ أَجَلٌ مُسَمًّى) مبتدأ وعنده خبره وجاز الابتداء بالنكرة لتخصصها بالصفة كقوله: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ وصريح هذه الآية يدل على حصول أجلين لكل إنسان.
واختلف المفسرون في تفسيرهما، قال بعضهم: الأجل الأول من وقت الولادة إلى الموت، والأجل الثاني من وقت الموت إلى البعث وهو البرزخ. وروي ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: لكل أحد أجلان من ابتداء الخلق إلى الموت، وأجل من الموت إلى البعث، فإن كان برا تقيا وصولا لرحمه زيد له من أجل البعث في أجل العمر، وإن كان فاجرا قاطعا للرحم نقص من أجل العمر في أجل البعث. فعلى هذا يكون الأجل بمعنى جميع المدة. وقيل: الأجل الأول آجال الماضين من الخلق، والثاني آجال الباقين منهم وآجال من لم يأت بعد. وخص هذا الأجل الثاني بكونه مسمى عنده لأنهم لما ماتوا صارت آجالهم معلومة بخلاف آجال من بقي وآجال من لم يأت بعد فإن تلك الآجال لا يعلمها إلا اللّه تعالى دون من مضى منهم. وقيل: هما واحد يعني جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها وقوله: وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يعني وهو أجل مسمى عنده لا يعلمه غيره.
وقال حكماء الإسلام: إن لكل إنسان أجلين: أحدهما الآجال الطبيعية والثاني الآجال الاخترامية. أما الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي الشخص على طبيعته ومزاجه المختص به ولم تعترضه العوارض الخارجية والآفات المهلكة لانتهت مدة بقائه إلى أن تتحل رطوبته وتنطفئ حرارته الغريزيتان. وأما الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المنفصلة. ومعنى قوله:
مُسَمًّى عِنْدَهُ معلوم عنده ومذكور اسمه في اللوح المحفوظ. قوله: (وأجل نكرة خصّت بالصفة) جواب عما يقال: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تأخيره نحو: في الدار