حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 9
مدخل لغيره فيه بعلم ولا قدرة ولأنه المقصود بيانه. ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) استبعاد لامترائهم بعد أن ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم فإن من قدر على خلق الموادّ وجمعها وإيداع الحيات فيها وإبقائها ما يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا. فالآية الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث. والامتراء الشك وأصله المري وهو استخراج اللبن من الضرع.
وَهُوَ اللَّهُ الضمير للّه و «اللَّهُ» خبره. فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ متعلق باسم اللّه. والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما لا غير كقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجل، فلم جاز تقديمه في قوله تعالى: وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ؟ وتقرير الجواب: إن تقديم الظرف في مثله إنما يجب إذا لم يوجد مسوغ آخر للابتداء بالنكرة وههنا قد وجد مسوغ آخر وهو التوصيف فجاز الأمران وبعد ما ذكر ما يجوز تقديم المبتدأ أشار إلى أن ههنا نكتة مرجحة لتقديمه فقال: والاستئناف به. لتعظيمه يعني أنه لما قصد التفرقة بين الأجلين وقصد تعظيم الثاني استأنف به الكلام أي ابتدأه به اهتماما بشأنه، فإن تقديم الشيء والاهتمام به من دلائل تعظيمه وكذا تنكيره ووصفه بأنه مسمى والإخبار عنه بأنه عند اللّه كل ذلك من دلائل التعظيم. قوله: (ولأنه المقصود بيانه) نكتة ثانية لترجيح التقديم، فإن الأصل في المسند إليه أن يتقدم ذكره إذا انتفى ما يقتضي العدول عن هذا الأصل كما في الجملة الفعلية، فإن كون المسند هو العامل في المسند إليه اقتضى العدول عن تقديم المسند إليه لأن مرتبة العامل قبل مرتبة المعمول.
قوله: (الضمير للّه واللّه خبره) يرد عليه أن يقال: كون الضمير للّه يستلزم أن يكون الكلام في قوة أن يقال: اللّه اللّه فيلزم أن يكون تركب الكلام من اسمين متحدين لفظا ومعنى ولا يتصور بينهما نسبة إسنادية فكيف يتركب الكلام منهما كما يرد على كون قوله: فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ متعلقا باسم اللّه إن اسم اللّه علم فلا يتعلق به حرف الجر لأن حرف الجر موضوع لإفضاء معنى الفعل إلى الاسم فلا بد أن يكون مدخوله اسما ومتعلقه إما فعل أو شبه فعل. ولما كان اسم اللّه علما لم يكن فيه معنى الفعل فكيف يتعلق به حرف الجر؟
وكذا «إِلهٌ» في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف: 84] فإنه وإن كان بمعنى المعبود كالكتاب بمعنى المكتوب إلا أنه اسم فلا يتعلق به حرف الجر.
والمصنف أشار إلى دفعهما بقوله: والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما ووجه الدفع أن اسم اللّه وإن كان علما إلا أنه يتضمن معنى وصفيّا فيتعلق به الحرف وهو المعبودية كما يتضمن حاتم معنى الجواد، ويتضمن أسد معنى الجري، ونعامة معنى الجبان، فيتعلق بها حرف الجر