حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 10
وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف: 84] أو بقوله: يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ والجملة خبر ثان أو هي الخبر و «اللَّهُ» بدل ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك: رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه. أو ظرف مستقر وقع خبرا بمعنى إنه تعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما. ويعلم سركم وجهركم بيان وتقرير له وليس متعلق المصدر لأن صلته لا تتقدم عليه. وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (3) من خير أو شر فيثيب عليه ويعاقب. ولعله أريد بالسر والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس وبالمكتسب أعمال الجوارح.
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ «من» الأولى مزيدة للاستغراق والثانية للتبعيض، أي وما يظهر لهم دليل قط من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن. إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (4) تاركين للنظر فيه غير ملتفتين إليه.
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ يعني بالقرآن وهو كاللازم لما قبله كأنه قيل: إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا به لما جاءهم أو كالدليل عليه على معنى إنهم لما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بهذا الاعتبار فيقال: هو حاتم في طي وقيل: في حق الحجاج:
أسد علي وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر
وباعتبار هذا المعنى الوصفي الضمني صح كل واحد من الحمل وتعلق حرف الجر به.
قوله: (أو بقوله يعلم سركم) عطف على قوله: «بسم اللّه» أي ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: «وَ هُوَ اللَّهُ» ويتعلق الظرف بقوله: «يَعْلَمُ» والمعنى أنه تعالى يعلم في السموات أسرار الملائكة وفي الأرض يعلم أسرار الإنس والجن ولا يجوز كونه متعلقا بمفعول «يعلم» وهو سركم وجهركم أي يعلم سركم وجهركم فيهما لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه وهو قول المصنف وليس متعلق المصدر لأن صلته لا تتقدم عليه. قوله: (ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما) جواب عما يقال: كيف يصح أن يقال معنى الآية أنه تعالى يعلم فيهما أسرار خلقه وأنه يستلزم كونه تعالى مستقرا فيهما وهو تعالى منزه عن أن يحيط به الزمان والمكان؟
قوله: (أو ظرف مستقر) عطف على قوله متعلق «باسم اللّه» أي ويجوز أن يكون اسم اللّه خبرا أولا «لهو» وفي «السموات» خبرا ثانيا له كأنه قيل: إنه اللّه وإنه في السموات وفي الأرض لا على معنى أنه تعالى فيهما حقيقة بل على معنى أنه تعالى لما كان عالما بما فيهما كان كأنه فيهما. فإنه تعالى لما كان عالما بما فيهما شبهت حالة علمه بما فيهما بحالة كونه فيهما لأن العالم إذا كان في مكان كان عالما به وبما فيه فعبر عن حالة علمه بما فيهما بحالة كونه فيهما على طريق الاستعارة التمثيلية. قيل: المراد بالسر أفعال القلوب وبالجهر أفعال