فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 13

وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فعاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار.

فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي لم يغن ذلك عنهم شيئا.

وَأَنْشَأْنا وأحدثنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) بدلا منهم. والمعنى إنه تعالى كما قدر على أن يهلك من قبلهم كعاد وثمود وينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده يقدر أن يفعل ذلك بكم.

وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ مكتوبا في ورق فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فمسّوه.

وتخصيص اللمس لأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا ولأنه يتقدمه الإبصار حيث لا مانع وتقييده بالأيدي لدفع التجوز فإنه قد يتجوّز به للفحص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدرارا فأزال ذلك الاشتباه بأن المطر ينزل من الفلك إلى السحاب ومن السحاب إلى الأرض، لكن بقي الاشتباه في أن الإرسال كيف يتعلق بالمظلة؟ ولعل المراد من إرسالها إرسال مطرها على حذف المضاف أو على أن يجعل إرسال المال منها متتابعا في أوقات الحاجات بمنزلة إرسال نفسها. والمدرار مفعال وهو من أبنية مبالغة الفاعل كامرأة مذكار ومئناث، وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال: سحاب مدرار إذا تتابع منه المطر في أوقات الاحتياج إليه. والمغزار مبالغة الغزير بمعنى الكثير. يقال: غزر الشيء بالضم يغزر فهو غزير مثل كثر لفظا ومعنى وغزرت الناقة أيضا لبنها غزارة فهي غزيرة ومغزار ويستوي فيه المذكر والمؤنث وقوله: وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ معطوف على قوله:

مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ على أنه صفة ثانية «لقرن» وقوله: وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي صفة ثالثة «لقرن» معطوفة على الصفات السابقة والريف أرض فيها زرع وخصب يقال: رافت الماشية أي راعت الريف. فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ حيث باعوا الدين بالدنيا وامتنعوا عن الإيمان فعوقبوا بطريق الاستئصال مع أنهم وجدوا منافع الدنيا أكثر مما وجده أهل مكة. فلما أصروا على الكفر لم ينفعهم ما هم فيه من العز وكثرة العدد والبسطة في المال والجسم فلم لا يعتبرون بحالهم وما جرى عليهم بشؤم معصيتهم. قوله: (يعمر بهم بلاده) إشارة إلى فائدة ذكر إنشاء قرن آخرين بعدهم مع أن الكلام مسوق للزجر عن الكفر.

قوله: (وتخصيص اللمس) يعني أن المراد ولو أنزلنا عليك القرآن دفعة واحدة مكتوبا في صحيفة وعاينوه بأبصارهم وعلموه علم مشاهدة لنسبوه إلى السحر من حيث إن شأنهم الإعراض عن الحجة والبرهان والانهماك في اتباع الشهوات والطغيان حتى لو أتاهم الدليل مدركا بالحس والعيان لما التفتوا إليه بل نبذوه وراء الحيطان إلا أنه خص اللمس بالذكر من بين طرق الإحساس والمشاهدة لأنهم لم يتأثروا بالإدراك السمعي ولا الإدراك الذوقي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت