فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 194

قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ أي إن تسجد، ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه ومنبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود. وقيل:

الممنوع عن الشيء مضطر إلى خلافه فكأنه قيل: ما اضطرك إلى أن لا تسجد؟

إِذْ أَمَرْتُكَ دليل على أن مطلق الأمر للوجوب والفور. قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمأمورون بالسجود الملائكة كلهم لعموم اللفظ وعدم المخصص. وقيل: ملائكة الأرض.

وقيل: إبليس ومن كان معه في محاربة الجن. فإنه تعالى أسكنهم في الأرض أولا فأفسدوا فيها فبعث إليهم إبليس في جند من الملائكة فدمرهم وفرقهم في الجزائر والجبال. ولا يرد على كونه من الملائكة قوله تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ [الكهف: 50] لجواز أن يقال إنه كان من الجن فعلا ومن الملائكة نوعا، ولأن ابن عباس رضي اللّه عنه روى أن من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم إبليس. وكان الحسن يقول: إبليس لم يكن من الملائكة لأنه خلق من نار والملائكة من نور لا يستكبرون عن عبادته ولا يعصون، ولا كذلك إبليس فإنه قد عصى واستكبر. والملائكة ليسوا من الجن وإبليس من الجن والملائكة رسل اللّه وإبليس ليس كذلك، وإبليس أول خليقة الجن وأبوهم كما أن آدم أول خليقة الإنس وأبوهم، وإبليس له ذرية والملائكة لا ذرية لهم ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول إنه كان جنيا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورا بالألوف منهم فغلبوا عليه. أو الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم فإنه إذا علم أن الأكابر كانوا مأمورين بالتذلل لأحد والتوسل به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به والضمير في «فَسَجَدُوا» راجع إلى القبيلتين فكأنه قيل: فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس.

قوله: (ولا صلة) أي مزيدة لتأكيد معنى الفعل التي تدخل هي عليه كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود إذ أمرتك؟ أي في وقت أمري إياك به «وما» في قوله: ما مَنَعَكَ استفهامية في محل الرفع بالابتداء والخبر الجملة التي بعدها أي أي شيء منعك. وجعل كلمة «لا» صلة لأنها إذا لم تكن صلة يكون المعنى أي شيء منعك من ترك السجود وهو ليس بمقصود، بل المقصود أن يقال له: أي شيء منعك من السجود وكون «لا» صلة كثير في القرآن كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ [القيامة: 1؛ البلد: 1] وقوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [الأنبياء: 95] أي يؤمنون وقوله: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد: 29] أي ليتحقق علم أهل الكتاب. قوله: (إذ أمرتك دليل على أن مطلق الأمر للوجوب والفور) وذلك لأنه تعالى ذم إبليس على ترك ما أمر به والأمر لو لم يفد الوجوب لما كان مجرد ترك المأمور به يوجب الذم وهو تعالى ذم إبليس على ترك السجود في وقت الأمر به، ولو لا أن الأمر يفيد الامتثال في الفور لما استوجب الذم بترك السجود في الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت