فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 196

رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [الحجر: 29] وباعتبار الغاية وهو ملاكه ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما بيّن لهم أنه أعلم منهم وأن له خواص ليست لغيره. والآية دليل الكون والفساد وأن الشياطين أجسام كائنة. ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب.

قالَ فَاهْبِطْ مِنْها من السماء أو الجنة فَما يَكُونُ لَكَ فما يصح أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها وتعصي فإنها مكان الخاشع والمطيع. وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة وأنه تعالى إنما طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه. فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت مادته أفضل فهو أفضل» فالجواب عنه أن فضيلة الأصل والمادة لا تستلزم فضيلة الفرع والصورة لأن الفضيلة عطية من اللّه تعالى ابتداء لا تستتبعها فضيلة الأصل والمادة، وإنما الفضيلة لمن فضله اللّه تعالى ألا ترى أنه يخرج الحي من الميت والجاهل من العالم والكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر والنور من الظلمة كما في الزناد والظلمة من النور؟

فدل ذلك على أن الفضيلة لا تحصل إلا بفضل اللّه تعالى وتفضيله لا بسبب فضيلة الأصل والجوهر، والفضيلة لمن أطاع ربه ولو كان عبدا حبشيا، والخسة والحقارة لمن عصى ربه ولو كان شريفا قرشيا ومناط شبهته على تحسين العقل وتقبيحه ولا عبرة به عند المحققين.

روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: من قاس الدين بشيء من رأي قرنه اللّه مع إبليس.

قوله: (وهو ملاكه) أي ما يكون من الفضل باعتبار الغاية كاختصاص آدم وتمييزه بشرف العلم هو الذي يقوم به الفضل ويبني عليه، وملاك الأمر وقوامه ما يقوم به الأمر.

قوله: (والآية دليل الكون والفساد) أي على أن تكون المواليد الثلاثة من العناصر والفساد إليها لا خفاء في دلالة الآية على أن مادة خلقة آدم هي التراب ومادة خلقة إبليس هي النار، إلا أن دلالتها على كون العناصر الأربعة مادة تكون الإنسان بل مادة تكون جميع المواليد الثلاثة على الوجه الذي يدّعيه أرباب الفلسفة محل بحث. فإن الظاهر أن الآية لا دلالة لها عليه والمصنف أيضا لا يجزم بذلك كما يدل عليه عبارة لعل في قوله: «ولعل إضافة خلق الإنسان» الخ. قوله: (من السماء أو الجنة) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: قوله تعالى:

فَاهْبِطْ مِنْها يريد من الجنة وكان من سكان الجنة وكانوا في جنة عدن لا في جنة الخلد وفيها خلق آدم. وقيل: معناه أنزل من السماء لما روي أنه وسوس إليهما وهو في السماء فإنها مكان المتواضعين فأخرجه اللّه تعالى من السماء إلى جزائر البحر وعرشه في البحر الأخضر فلا يدخل الأرض إلا خائفا على هيئة السارق. وقيل: ضمير «منها» يرجع إلى الصورة التي كان عليها لأنه كان مشرق اللون ذاهيئة حسنة ومنظر بهي ووجه مليح فعاد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت