فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 197

ممن أهانه اللّه لكبره. قال عليه الصلاة والسّلام: «من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبر وضعه اللّه» .

قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني أو لا تعجل عقوبتي.

قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا لكنه محمول على ما جاء مقيّدا بقوله: إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [ص: 81؛ الحجر: 38] وهو النفخة الأولى أو وقت يعلمه اللّه انتهاء أجله فيه وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته.

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي أي بعد أن أمهلتني لأجتهدن في إغوائهم بأي طريق يمكنني بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية أو حملا على الغيّ أو تكليفا بما غويت لأجله.

والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا «بأقعدن» فإن اللام تصدّ عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صورة قبيحة مظلمة. قوله: (ممن أهانه اللّه لكبره) فإنه لما استكبر بإبائه السجود وأعلمه اللّه تعالى أنه صاغر بذلك أراد الخبيث أن يمهله اللّه تعالى إلى أن يبعث بنو آدم من قبورهم كيلا يذوق الموت لأنه لا موت بعد ذلك فلم يجب إليه بل أنظره اللّه تعالى إلى النفخة الأولى حتى يموت الخلق كلهم فيموت مع من يموت، لأنه تعالى بيّن مدة المهلة في موضع آخر وإن لم يبينها في هذه السورة حيث قال هناك: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر: 37 - 38] وهو يوم النفخة الأولى وهو اليوم الذي يموت فيه الأحياء كلهم.

ويحتمل أن يكون مراد الخبيث بقوله: أنظرني أخر عقوبتي إلى يوم الجزاء ولا تؤاخذني قبل يوم القيامة لا أن يبقيه حيّا إلى يوم البعث وأن لا يميته أصلا. قوله: (يقتضي الإجابة إلى ما سأله) وهو أن لا يميته أصلا بأن يبقيه حيا إلى يوم البعث هذا على تقدير أن يكون مراد الخبيث الاحتمال الأول. وأما على الاحتمال الثاني فالظاهر أنه تعالى أجاب إلى ما سأله حيث أخر عقوبته إلى يوم البعث. قوله: (انتهاء أجله فيه) بدل اشتمال من ضمير «يعلمه» .

قوله: (بعد أن أمهلتني) مستفاد من الفاء وقوله: «لاجتهدن» مستفاد من قوله: «لأقعدن» فإن مراد الخبيث به الإخبار بأنه يجتهد ويواظب على إغواء بني آدم وإضلالهم من غير فتور وتوان في ذلك، فإن من أراد أن يبالغ في تكميل أمر من الأمور يقعد حتى يصير فارغ البال عما يشغله عن إتمام مراده ويتوجه بكليته إلى تحصيل مقصوده. والإغواء إيقاع الغي في القلب والغي هو الاعتقاد الباطل، والباء سببية و «ما» مصدرية أي فبسبب إغوائك إياي بواسطتهم أسعى وأجتهد في إغوائهم وإضلالهم لهم حسب طاقتي ومقدرتي حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم لما رأى غواية نفسه بسببهم عزم على الاجتهاد في إغوائهم كما قال: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً [النساء: 89] . قوله: (فإن اللام تصد عنه) أي تمنع عن أن يتعلق ما قبلها بما بعدها فإن لام جواب القسم لها صدر الكلام كهمزة الاستفهام فلا يتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت