فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 198

وقيل: الباء للقسم. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ترصّدا لهم كما يعقد القاطع للسابلة. صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله:

كما عسل الطريق الثعلب

وقيل: تقديره على صراطك كقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن.

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ أي من جميع الجهات الأربع. مثّل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه بإتيان العدو من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معمول ما بعدها عليها فلا يقال: واللّه لزيد لأقولن، فهي متعلقة بفعل القسم المحذوف تقديره: فبما أغويتني أقسم باللّه لأقعدن أي فبسبب إغوائك أقسم. وهمزة «أَغْوَيْتَنِي» للصيرورة ومعناه صيرتني غاويا وهذا التصيير إما من جهة التسمية بأن يكون إغواء اللّه تعالى عبارة عن تسميته إياه غاويا ضالا، أو من جهة حمله إياه على الغي بأن يخلق فيه الغي والجهل والإسناد على هذا التقدير حقيقي، أو من جهة أنه تعالى كلفه بما غوى إبليس بسببه فإنه تعالى لما أمره بالسجود لآدم فعند ذلك ظهر غيه وكفر فذلك الغي وإن كان فعل الشيطان إلا أنه أسند إليه تعالى لكونه سببا له. قوله: (وقيل الباء للقسم) ولا يقسم إلا بما هو عظيم الشأن جليل القدر والإغواء لكونه من صفات اللّه تعالى الفعلية صح أن يقسم به، كأنه قيل:

بقدرتك ونفاذ سلطانك فيّ لأقعدن لهم على الطريق المستقيم الذي يسلكونه إلى الجنة بأن أزين لهم الباطل وما يكسبونه من المآثم، ويدل على كونها قسيمة قوله تعالى في سورة ص فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ [ص: 82] . قوله: (ونصبه على الظرف) والتقدير لأقعدن لهم في صراطك، إلا أن الصراط ظرف مكان محدود فلا يصل إليه الفعل بنفسه بل لا بد من «في» تقول: صليت في المسجد وجلست في الطريق، ولا يقال: صليت المسجد. والبيت الذي استشهد به قد عده النحاة من ضرورات الشعر وأول البيت:

لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

أي كما عسل الثعلب في الطريق واللدن الرمح. يصف رمحا باللين يقال: عسل الرمح أي اهتز واضطرب وعسل الذئب أسرع. والضمير في «فيه» للكف أو للهز وقوله: «كما عسل الطريق» أي في الطريق. وقيل: صراطك منصوب على إسقاط الخافض وهو على كقولك:

ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن.

قوله: (أي من جميع الجهات الأربع) يعني أن الشيطان اقتصر على ذكر هذه الجهات الأربع ومقصوده بيان أنه مبالغ في إلقاء الوسوسة غير مقصر في وجه من الوجوه الممكنة.

عبّر عن مبالغته واجتهاده في إلقاء الوسوسة بالإتيان من الجوانب الأربعة تشبيها لها بإتيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت