فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 343

حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل غالبا من الأذى، أو محمولا خفيفا وهو النطفة. فَمَرَّتْ بِهِ فاستمرّت به وقامت وقعدت. وقرئ «فمرت» بالتخفيف و «فاستمرت» و «فمارت» من المور وهو المجيء والذهاب أو من المرية أي فظنّت الحمل وارتابت به. فَلَمَّا أَثْقَلَتْ صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها. وقرئ على البناء للمفعول أي أثقلها حملها. دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا ولدا سويّا قد صل بدنه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) لك على هذه النعمة المجددة.

فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف وإقامة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنث ما هو عبارة عنها حيث قيل. واحدة وجعل منها زوجها رعاية لجانب معنى النفس لأن المراد بها آدم عليه الصلاة والسّلام، ورعاية جانب المعنى في إسناده فعل السكون والتغشي هو الأنسب لأن الذكر هو الذي يسكن إلى الأنثى ويتغشاها فينبغي أن يتصور الساكن والمتغشي بصورة الذكر لا بصورة الأنثى. وأصل التغشي التغطية كنى به عن الجماع لأن كل واحد من الرجل والمرأة لباس الآخر وساتره فإنه إذا علاها فقد صار كالغاشي لها. والحمل بفتح الحاء ما كان في البطن، وعلى رأس الشجر وبكسر الحاء ما حمل على ظهر الدابة وحملا في الآية يجوز أن يراد به المصدر انتصابه، وأن يراد به نفس الجنين فينصب انتصاب المفعول به كقولك: حملت زيدا. قوله: (فاستمرت به) أي ذهبت ودامت بذلك الحمل الخفيف كانت تجيء وتذهب وتقوم وتقعد وتمشي بسهولة من غير تعب. وفي الصحاح: مر عليه وبه يمر مرّا أي اجتاز ومر يمر مر أو مرورا أي ذهب واستمر مثله. وقرئ «فمرت» بتخفيف الراء وفيها وجهان: أحدهما أن أصلها التشديد ولكنهم كرهوا التضعيف في حرف مكرر فتركوه وهذه كقراءة و «قرن» بفتح القاف إذا جعلنا من القرار، والثاني أنه من المرية وهو الشك أي فشكت بسببه أهو حمل أم مرض؟ وقرئ «فاستمرت» وهي واضحة. وقرئ أيضا» فمارت» بألف وتخفيف الراء من مار يمور أي جاء وذهب وتصرف في كل وجه، وأصله مورت قلبت الواو ألفا فصارت مارت. ويجوز أن يكون فاعلت من المرية وأصله ماريت قلبت الياء ألفا ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين ومتعلق الدعاء في قوله: دَعَوَا اللَّهَ محذوف لدلالة الجملة القسمية عليه أي دعواه بأن يؤتيهما ولدا صالحا. قوله: (أي جعل أولادهما) قدر المضاف وهو الأولاد في موضعين والتقدير جعل أولادهما للّه شركاء فيما آتي أولادهما دفعا للإشكال الوارد على ظاهر الآية. فإنه فسر النفس الواحدة بنفس آدم وفسر زوجها بحواء عليهما الصلاة والسّلام فلو لم يقدر المضاف للزم نسبتهما إلى الشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت