فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 345

نفس قصي وكان لها زوج من جنسها عربية قرشية فطلبا من اللّه الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم عبد مناف وعبد شمس وعبد قصّي وعبد الدار، ويكون الضمير في «يشركون»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[البقرة: 31] وتجاريبه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة الشيطان بعيد ممن جعله اللّه تعالى مسجود الملائكة وفضل عليهم لعلم ما لم تعلمه الملائكة. فإنه مع كثرة علومه كيف لا يتنبه لأن اسم الشيطان هو الحارث وكيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث أفضاقت الأسماء عليه حتى إنه لم يجد سوى هذا الاسم؟ مع أنهم لا يخلون الأعلام المضافة عن الإيماء إلى المعاني الأصلية وملاحظتها وهذا القدر من الحاجة كاف في تقدير المضاف. قوله: (فأعطاهما أربعة بنين) أضاف اثنين إلى صنميه مناف وشمس. وواحدا إلى نفسه وآخر إلى داره التي هي دار الندوة. وأيد الزمخشري هذا الاحتمال بقوله في قصة أم معبد:

فيا لقصي ما زوى اللّه عنكمو ... به من فخار لا يبارى وسؤدد

روي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة ومعه أبو بكر رضي اللّه عنه ومولاه عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد اللّه بن أريقط فمروا على خيمتي أم معبد فسألوها لحما وتمرا للشرى فلم يصيبوا عندها شيئا، وكان القوم مسنتين أي أصحاب قحط وجدب، فنظر عليه الصلاة والسّلام إلى شاة في جانب الخيمة فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد» ؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. فقال: «هل بها من لبن» . قالت: هي أجهد من ذلك. قال: «أتأذنين أن أحلبها» قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها. فدعا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح بيده ضرعها وسمى اللّه تعالى ودعا لها في شأنها فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعا بإناء يربض الرهط أي يرويهم فحلب فيه نجا حتى علاه البهاء أي وبيص الرغوة ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم ثم حلب ثانيا وغادره عندها وارتحلوا. فجاء زوجها أبو معبد فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لك هذا يا أم معبد؟ والشاء عازب حيال ولا حلوب في المبيت. قالت، لا واللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. فقال: صفيه لي. فوصفته له قال: هو واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره كذا وكذا، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا، فأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه:

جزى اللّه رب الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمي أم معبد

هما نزلاها بالهدى واهتدت بهم ... وقد فاز من أمسى رفيق محمد

فيا لقصي ما زوى اللّه عنكمو ... به من فخار لا يبارى وسؤدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت