فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 347

وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء. وقيل: الخطاب للمشركين و «هم» ضمير الأصنام أي إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه. سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (193) وإنما لم يقل أم صمتّم للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات، أو لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل: سواء عليكم إحداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمات عن دعائهم.

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي تعبدونهم ويسمّونهم آلهة عِبادٌ أَمْثالُكُمْ من حيث إنها مملوكة مسخرة فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) أنهم آلهة. ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم: إن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجازم. قوله: (وقرأ نافع بالتخفيف) أي لا يتبعونكم بتخفيف التاء. قيل: هما لغتان ولهذا جاء في قصة آدم عليه الصلاة والسّلام فَمَنْ تَبِعَ [البقرة: 38] وفي موضع آخر فَمَنِ اتَّبَعَ [طه: 123] وقيل: تبعه بمعنى اقتفى أثره واتبعه بالتشديد بمعنى اقتدى به. ثم إنه تعالى أكد مضمون هذه الشرطية بقوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [الأعراف: 193] . قوله: (وإنما لم يقل أم صمتم) مع أن مقتضى القياس والشائع في الاستعمال أن يذكر بعد همزة التسوية وأختها الفعل ليؤول بالمصدر كما في قوله تعالى:

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة: 6؛ يس: 10] وحاصل الجواب الثاني فإن محصول الجواب الأول واضح أن المستويين ههنا هما إحداث الدعاء والاستمرار على الصمات وذلك يقتضي أن يجعل قسيم إحداث الدعاء ما يدل على الثبات على الصمات وهو الجملة الاسمية. وإنما قلنا إن أحد المستويين هنا الثبات على الصمات لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا اللّه تعالى دون أصنامهم لقوله تعالى: وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ [الروم: 33] فكانت حالتهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوة الأصنام فلذلك قيل: إن دعوتموهم لم يكن فرق بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم. قوله: (من حيث إنها مملوكة مسخرة) إشارة إلى جواب ما يقال: كيف يحسن وصف الأصنام بأنها عباد أمثالكم مع أنها جمادات والعباد إنما يطلق على الأحياء والعقلاء؟

وتقريره أنه عبر عنها بضمير العقلاء في قوله: فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ وقيل: إن الذين دون أن التي بناء على أن المشركين لما ادعوا أنها تضر وتنفع وجب أن يعتقدوا فيها كونها عاقلة فاهمة فلهذا وردت هذه الألفاظ على وفق اعتقادهم. قوله: (ويحتمل الخ) جواب آخر وتقريره: أن هذا اللفظ ورد في معرض الاستهزاء بهم وسيق على سبيل الفرض والتقدير كأنه قيل: إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فإن ثبت ذلك فلا فضل لهم عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت