فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 348

قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم عبادة بعض. ثم عاد عليه بالنقض فقال: أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها وقرئ «إن الذين» بتخفيف «إن» ونصب «عباد» على أنها نافية عملت عمل «ما» الحجازية ولم يثبت مثله. و «يبطشون» بالضم ههنا وفي القصص والدخان. قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ واستعينوا بهم في عداوتي ثُمَّ كِيدُونِ فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكروهي أنتم وشركاؤكم فَلا تُنْظِرُونِ (195) فلا تمهلون فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية اللّه وحفظه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلم جعلتم انفسكم عبيدا وجعلتموها آلهة وأربابا؟ قوله: (ثم عاد عليه) أي أبطل أن يكونوا عبادا ببيان أن الإنسان أفضل بكثير من الأصنام بل لا نسبة لفضيلة الإنسان إلى فضيلة الأصنام البتة فكيف يكون الأخس الأدنى الذي لا يحصل منه فائدة البتة لا في جلب منفعة ولا في دفع مضر مثلا للأفضل الأكمل فضلا عن أن يكون مستحقا لعبادة الأفضل إياه؟ قوله:

(وقرئ إن الذين) قرأ العامة بتشديد «أن» فالموصول في محل النصب على أنه اسم «أن» و «عباد» خبرها. وقرئ بتخفيف «أن» ونصب «عباد أمثالكم» والمعنى: ما الذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم على إعمال «أن» النافية عمل «ما» الحجازية نسبت «ما» إلى الحجاز لأن أهله يختصون بإعمالها وهو مذهب الكسائي. وأكثر الكوفيين غير الفراء وسيبويه لا يعملها فيقول: إن زيد منطلق برفع منطلق بناء على أن عمل ما عمل ليس ضعيف وأن التي بمعناها تكون أضعف. وأورد على هذه القراءة أنها تنفي كون الأصنام عبادا أمثالكم والقراءة المشهورة تثبت ذلك ولا يجوز التناقض في كلام اللّه تعالى. وأجيب بأن القراءة الدالة على نفي المماثلة معناها أن الأصنام أدنى حالا وأحقر من عابديها الذين هم أتم حالا وأقدر على الضرر والنفع بالنسبة إلى الأصنام فإنها جماد لا تقدر على شيء أصلا فكيف يعبد الكامل من هو دونه؟ فتكون هذه القراءة بحسب محصولها ومؤداها موافقة للقراءة المتواترة وأدل على المعنى المقصود بطريق الأولى. وقرأ العامة «يبطشون» بكسر الطاء على أنه من باب ضرب يضرب وقرئ بضم الطاء وهما لغتان بمعنى والبطش الأخذ بقوة. قوله: (أنتم) أي الجماعة المخاطبون بقوله: «كيدون» . قيل: إنهم كانوا يخوفونه عليه الصلاة والسّلام بآلهتهم قائلين:

نخاف أن يصيبك بعض آلهتنا بسوء فقال تعالى: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ الآية يريد أني قد ذممت أصنامكم وسفهت عقولكم وأحلامكم فاقصدوني بما شئتم من الكيد واستعجلوا فيه ولا تمهلوا فإني لا أخافكم ثقة باللّه الذي هو المنفرد بالقدرة على النفع والضر والخير والشر ولا يقول مثل هذا الكلام إلا الواثق بعصمة اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت