فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 349

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ القرآن وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) يشبّهون الناظرين إليك لأنهم صوّروا بصور من ينظر إلى من يواجهه.

خُذِ الْعَفْوَ أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتسهّل ولا تطلب ما يشق عليهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ) بثلاث ياءات الأولى ياء فعيل وهي ساكنة، والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت الأولى فيها فصارت ياء مشددة، والثالثة ياء الإضافة وهي مفتوحة.

والولي ههنا بمعنى الناصر والحافظ أضيف إلى ياء المتكلم. والمعنى أن الذي يتولى نصرتي وحفظي هو اللّه الذي أكرمني بإنزال القرآن وإيحائه إليّ وإيحاء الكتاب إليه يستلزم رسالته لا محالة. وقوله: وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ تذييل وهو أن يعقب الكلام بما يشتمل على معناه تأكيدا له وقوله: «أي ومن عادته» مستفاد. من اسمية الجملة. قوله: (من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم) جواب ما يقال من أن مضمون هذه الآية قد ذكر سابقا فما الفائدة في تكريره؟

وتقرير الجواب أنه ذكر أولا لتقريع عبدة الأصنام وذكر ههنا إتماما لتعليل عدم مبالاته بهم وللفرق بين من يستحق المبالاة ومن لا يستحقها. قوله: (يشبهون الناظرين) يعني أن قوله تعالى: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ استعارة تبعية شبه مقابلة الأصنام له عليه السّلام بنظرها إليه أي يخيل إليك أنهم ينظرون لأن لها أعينا مصنوعة مركبة بالجواهر وهم غير ناظرين ومبصرين في الحقيقة، وكون الضمير المنصوب في «تراهم» للأصنام يستدعي أن يكون المنصوب في «تدعوهم» أيضا للأصنام فيكون الضمير المرفوع للمشركين. والمعنى أيها المشركون إن تدعوا أصنامكم إلى أن يهدوكم لا يسمعوا دعاءكم. ويحتمل أن تكون الآية في صفة المشركين والمعنى: وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الهدى لا يسمعوا أي لا يقبلوا ذلك بقلوبهم فلا يجيبوكم وتراهم يا محمد ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرونك بقلوبهم.

قوله: (أي خذ ما عفا لك) لما بيّن اللّه تعالى أن كيد المشركين لا يضره عليه الصلاة والسّلام أمره بمكارم الأخلاق الداعية إلى الإلفة والاتفاق فقال: اقبل من الناس ما عفا لك من أخلاقهم وأفعالهم أي تيسر وتسهل ولا تكلفهم الجهد أي المشقة من قولك: أخذت حقي عفوا أي بسهولة قال أهل اللغة: عفو المال ما فضل من النفقة وما أتى من غير كلفة. قال الشاعر:

خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت